جرى لمصابها من كل عين غرب « 1 » ، وذلك أن الملوك الحسنية « 2 » بتلك الديار ، تجاذبوا أهداب النزاع والشجار ، وكادت بحبوحة مملكتهم أن تنهار ، وجمهور مملكتهم فاس « 3 » . فأما تونس وجزيرة الأندلس فهي إلى صاحب الأبواب ، ابن عثمان « 4 » ، ويقال أن أنتماهم إليه وخلاصة ما شجر بينهم ، أنه لما فارق الحياة « 5 » أميرهم الشريف أبو عبد اللّه القايم بأمر اللّه الحسين طلع تخت مملكته أخوه الأكبر ، وملك القضيب والمنبر ، وضربت برسمه السكة « 6 » ، وعقد عليه اللوآ الأزهر ، ثم أنه بعد ذلك جنح إلى اقتعاد مملكة العلوم ، واستخدام عساكر منطوقها والمفهوم ، ولم يلبث أن خلع خلعته هادم اللذات ، وطمع ولده في أن تكون مملكته من سائر الموروثات ، فرام وضع السيف فيمن بقي من أعمامه ، وقرطس [ 3 ] من كنانة غدره نصال سهامه ، طمعا في تفرده بتلك الجهات ، ولهجا في أن تصفو له بتفرده الكدورات .
ولما علم بذلك عمه الشريف أحمد ، أقبل على حربه بخاطر مؤلم وقلب مكمد ، فرجف عليه بجيش جرار ، ورماه من رجال الروم بمارج من نار ، فمرج عليه بحرين ، مؤجّر عليه خميسين ، وانكشفت الوقيعة عن أقحامه البحر الزخار ، وهكذا « 7 » يكون دفع العار بالعار ، فتقرر ملكه على قاعدة الغرب واستراح ،
هامش
( 1 ) غرب : الغرب الدلو العظيمة ( تاج العروس ، م 1 ، ص : 405 ) وتطلق كلمة غرب في اليمن على جلد الحيوان إذا استخدم وعاء للماء .
( 2 ) الملوك الحسنية : الحسنيون هم بوجه عام من كانوا من سلالة الحسن بن علي بن أبي طالب ، ويطلق هذا الاسم في المغرب على سلالة محمد النفس الزكية ( المنجد في الأعلام ، ص : 237 ) .
( 3 ) فاس : مدينة مشهورة في بلاد المغرب الأقصى ، كانت عاصمة البلاد عدة قرون من أهم آثارها « جامع القرويين » ومدرسة « العطارين » ( المنجد في الأعلام ، ص : 517 ) .
( 4 ) ابن عثمان : ( ابن عثمن ) .
( 5 ) الحياة : ( الحياة ) .
( 6 ) السكة : العملة أو النقود .
( 7 ) وهكذا : ( وهكذى ) .