أصحابه إلى جهة الرتبة ، فصبوا عليهم ما في أجواف البنادق ، وأطاروا إليهم شرار تلك الصّواعق ، فأثخنوا جماعة منهم بالجراح ، وأشعروهم أن تلك مقدّمة لضرب الصفاح ، ثم اشتدت بينهم ريم الحرب ، واتصل الرمي والطعن والضرب ، من شروق الشمس إلى منتصف اليوم ، واتصل بأصحاب الأمير أحمد بعد ذلك مدد الأميرين عبد القادر الحسام ، وعلي بن الإمام وانضاف إليهم جماعة الأمير الحسين بن محمد بن أحمد بن القاسم ، فاتفقت معركة عظماء وداهية صمّاء ، خلص الأمر منها عن قتل ستة وثلاثين « 1 » رجلا ، منهم مقدم الداعي وهو أبو راوية المذكور ، وفيهم من أصحاب الإمام نحو عشرة أنفار ، وانتهبت العسكر سوق الصلبة وفيه أموال جسيمة لا تضبطها الأقلام حتى كسدت فيها تفاريق الهند بأيدي العسكر ، وفي ذلك يقول الأمير المفوه شرف الدين الحسين بن عبد القادر .
إلى المخاضة فانهض * للبزّ « 2 » واغنم كساده
من شاء تعوض منها * فهي المخا وزيادة
وشرف الدين الحسين بن المتوكل على اللّه ، وصل إلى صنعاء بجنوده في ثامن وعشرين ، وانتهى إلى حضرة الإمام الغراس وعيّد الجميع بها .
خروج الإمام من الغراس مترحّلا إلى جهات شهارة -
ثم نهض الإمام بعد العيد إلى محل يسمى الحماطي بالرحبة « 3 » ، وضربت هنالك الخيام ، وأشعر القبل « 4 » بالصدام فاجتمع له من بني حشيش وبني الحارث ونهم وهمدان وذيبان وعيال عبد اللّه وغيرهم جمع وافر ، وتقدّمه إلى صوب شهارة الأمير الحسين بن المتوكل على اللّه ، واتفق عند خروجه وصول القاضي بدر
هامش
( 1 ) ثلاثين : ( ثلثين ) .
( 2 ) للبزّ : البزّ في اللهجة اليمنية يقصد به القماش .
( 3 ) الرحبة : شمال مدينة صنعاء .
( 4 ) القبل : جمع قبيلة .