وفي عاشر صفر وصل إلى الإمام مندوب الباشا عمر بهدية سنيّة ، ومعه مندوب آخر من المدينة النبويّة ، فطلب من الإمام أن يبعث معه إلى نائبها بأوقافها اليمنية ، فأجابه الإمام بأنا لا نعلم شيئا من ذلك فيما تحويه وطأتنا .
وفي العشر الآخرة منه توفي الشريف العارف ، علي بن الحسين الحسيني الحوثي [ 26 ] ، وكان مكفوفا حافظا لتجويد القرآن ناقلا الكثير من المختصرات ، مشاركا في الحديث سيما سنن أبي داوود فقد كان يسرد أكثره ، ومجموع جده الإمام الأعظم زيد بن علي عليه السلام ، فقد كان على ظهر قلبه وكان يملي أبحاثا من انتصار جدّه الإمام يحيى بن حمزة لا يحزم منها حرفا ، وشغله التطلع إلى العوام ، عن التضلع في علوم أبائه الأعلام .
وبلغت الأخبار إلى اليمن في هذه الأيّام أن سيواجي ملك الرازبوت بالهند عاد إلى الخلاف على السلطان أورنقزيب وأثار في جهته غبار الفتنة ، فشق ذلك على المسلمين وعظمة المحنة .
وفيها مات الأمير الهزبر الصمصام عبد اللّه العفّاري الحمزي ، وكان من أعيان شرف الإسلام ، الحسن بن الإمام ، ثم لازم حضرة ولده محمد بن الحسن ، وكان المذكور قد نافر الحسن في المدّة السّالفة إلى حضرة الباشا قانصوه ومصطفى بزبيد فلقى منهما من الرحب بما ليس عليه مزيد ، وتصدر هناك للإمارة ونزل من أعيانها منزلة زحل من السيّارة .
وفيها وصلت كتب من المهري ، صاحب جزيرة سقطرى والسّاحل الحضرمي ، الذي هو بين بلاد الشحر وظفار ويستدعي عيّنة الإمام وأنه قد صمم على الإئتمام ، والسبب في توسله هذا أنه كان قد انتهب فيما مضى بعض من وصل إلى ساحل جزيرة سقطرى ، من أصحاب العماني فوجه إليه من ينتصف لأصحابه ، وليس عند كمال أنصابه فإنه آل أمره إلى الهرب إلى ساحل الشحر ودخل بلاده أمير عماني ، ولكنه لم يظفر ممّا قصد له بغير الأماني لأنه كان استصحب ما لديه ومن لديه ، وقدّم جميع ما يهمّه بين يديه والإمام أشار عليه بعض ما يوبه له ، أن
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى ) — صفحة 303
مساهمون: عبد الله بن علي الوزير
ص٣٠٣