ويمكن أن نعتمد عام 1147 ه بغض النظر عن الشهر ، عام وفاة المؤرخ لإجماع كل من الإمام الشوكاني ، ومحمد بن محمد زبارة بما ساقاه من حجج على ذلك ، وبذا يصبح كل من عام مولد المؤرخ ووفاته « 1074 - 1147 ه / 1663 - 1735 م » .
وفي بداية تناولنا لشخصية عبد اللّه بن علي الوزير كعالم وأديب نستطيع أن نحدد ثلاثة عوامل رئيسية لعبت دورا كبيرا في تكوين شخصيته الثقافية ، وهي :
أولا - نشأته في وسط أسري يهتم بالعلم والثقافة ، فبيت الوزير اشتهر بأنه من البيوت اليمنية التي أنجبت عددا كبيرا من العلماء والأدباء والمثقفين الذين أثروا بمؤلفاتهم القيمة المكتبة اليمنية ، وقد استفاد عبد اللّه بن علي الوزير من الإرث الثقافي لبيت الوزير الذي كان مودعا في الجامع الكبير بصنعاء « 1 » ، كما أن أخوه عثمان بن علي الوزير أحد علماء ذلك العصر احتضنه وأنشأه نشأة علمية « فحفظ القرآن عن ظهر قلب ومختصرات عديدة في علم الكلام والعربية وغيرها » « 2 » .
ثانيا - دراسته بمدينة صنعاء على أيدي مجموعة من كبار العلماء كالقاضي علي بن يحيى البرطي « 3 » ، والحسن بن الحسين بن الإمام « 4 » ، والقاضي الحسين بن محمد
هامش
( 1 ) ذكر محمد بن إسماعيل الأمير أثناء ترجمته لعبد اللّه بن علي الوزير « وكان سلف صاحب الترجمة أئمة علوم أهل الإسلام ولهم خزانة كتب في الجامع الكبير بصنعاء تعرف بخزانة كتب بني الوزير ، فانتفع بها صاحب الترجمة أتم الانتفاع » ( محمد بن محمد زبارة ، نشر العرف ، م 2 ، ص 115 ) .
( 2 ) محمد بن محمد زبارة ، نشر العرف ، ج 2 ، ص 113 .
( 3 ) هو علي بن يحيى بن أحمد بن مضمون البرطي ( 1061 - 1119 ه ) اختصه عبد اللّه بن علي الوزير بمؤلف عدد فيه مناقبه بعنوان « نشر العبير المودع طي نسمة التحرير لفضائل علامة العصر الأخير » ( عبد اللّه محمد الحبشي ، مصادر الفكر الإسلامي ، ص 226 ) .
( 4 ) هو الحسن بن الحسين بن الإمام القاسم بن محمد ( 1044 - 1114 ه ) علامة برز في عدة فنون ، له شعر حسن وتصانيف في المنطق وله يد قوية في علم التصوف . ( محمد بن علي الشوكاني ، البدر الطالع ، م 1 ، ص 197 ) .