وشرب أحمت الشعرى شكايمها * ووسّمتها على أنافها الحكم
وكانت خيوله في قدر ألف عنان ، على أكثرها فرسان الروم والمولّدين والسودان ، ثم حول نظره إلى عساكر الرماح ، والبنادق ، والغواشي والرايات والألوية والبيارق ، فرأى ترتيبا داخله معه من الإعجاب ، ما أجرا على لسانه الصواب ، ثم قال : إذا كان ولا بد من مليك باليمن ، فهو هذا مولانا محمد بن حسن . ثم بعد أيام انفصل عن حضرة عز الإسلام ، وقد ثقل كاهله بنواله ، وقلد جيده بأفضاله ، فسار إلى المخاثم ، خاض البحر وأعمى خبره إلى الآن ، وذهب حيث ذهب القارضان . وفي هذا الشهر ارتفعت الأسعار .
قصّة يهود اليمن ودعواهم تحوّل لملك إليهم لعنة اللّه عليهم -
وفي رجب ظهر عن اليهود ما فيه قبح وشناعة ، واستحكم عليهم السخف ونهاية الخلاعة .
وسخيف من ساءه المن والسلوى * وأرضاه الفوم والقثاء
فتأهبوا للاقلاع عن المقام ، واللحوق بإخوانهم ببيت المقدس والشام ، وادعوا أن ملكهم المسيح بن داوود قد ظهر ، واستتب له الملك وتم ، فباعوا أمتعتهم ببخس الأثمان ، وتأهبوا للاجتماع على المضي في طريق الشيطان ، ومنهم من أخبر أنه سيأتي لهم ما يحملهم إلى ذلك المحل ، من غير تعب ولا وجل ، وفي الكشاف عند تفسير قوله تعالى إن في صدورهم إلّا كبر مّا هم ببالغيه « 1 » في سورة غافر ، ما لفظة المجادلون هم اليهود ، وكانوا يقولون يخرج المسيح بن داوود يريدون الدجال ، ويبلغ سلطانه البر والبحر ، وتسير معه الأنهار ، وأنه آية [ 129 ] من آيات اللّه ، فيرجع إلينا الملك فسمّى اللّه ذلك كبرا ، ونفى أن يبلغوا متمناهم إنتهى .
والدجال خروجه آخر الزمان ، وليس ملكهم هذا كما يدعون ، وليس هذا وقت خروحه ، فحرر القاضي شهاب الدين أحمد بن سعد الدين سؤالا إلى الإمام ، ووقع في الجواب ما يقضي بأن عدم وقوفهم على رسوم الذمّة ينقصها ، وتنوقل
هامش
( 1 ) من سورة غافر ، آية 56 .