الزكاة للأغنياء والهاشميين ، وعدم وجوب الجمعة إلا بحضور الإمام الأعظم ، وغير ذلك ، واللّه أعلم بحقيقة هذه النسبة ، فقد أطرق صاحبها فيما لا يكون من كثير من النسب .
وفيها أيضا ظهر من الشيخ العلامة أحمد بن علي بن مطير الحكيمي ، من علماء الشافعية ما امتاز به عن أهل مذهبه مع تشديد المتأخرين منهم ، على التقليد والالتزام من ذلك أن الأحاديث الواردة في افتراق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة ، أحاديث باطلة ، وعن الصحة عاطلة ، لمخالفتها المعقول ، والمقرر من الأصول ، ومتواتر المنفول ، كقوله تعالى كنتم خير أمّة أخرجت للنّاس « 1 » . فصارت بعد هلاك أكثرها شرّ الناس ، لأن افتراقها زاد على افتراق من قبلها بفرقتين ، كما في لفظ الحديث ، وعمّا ذكره جواب لا يسعه مختصر الخطاب .
ودخلت سنة إحدى وستّين وألف -
وفيها نجم خلاف يحيى روكان ، وكان بمساعدة جماعة من أهل خولان ، ومع ذلك وقع من السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد المؤيدي اعتراض في سيرة الإمام ، وهو بالإنتصاب والقيام ، وذكر أن دعوته لها التقدمة والإقدام ، فأنفذ إليهما الإمام عسكرا وافرا ، وأجرى اليهما من التجييش خضما زاخرا ، فخمدت نار ابن روكان ، ووصل السيد بنفسه إلى الإمام وأعتذر مما كان ، ولما وقع الائتلاف « 2 » ، وارتفع الخلاف أقطعه الإمام رغافة « 3 » ،
هامش
- النهروان قرب بغداد ، إلا بقايا منهم تفرقت في البلاد وظلوا في ثورات مستمرة فاغتالوا عليّ وتفرقوا فرقا كثيره أهمها الأزارقة والصفريه والأباضية ، ولا يزال الأباضيون منتشرين اليوم في أنحاء إفريقيا خاصة في ليبيا والجزائر وتونس وفي عمان . ( المنجد في الأعلام ، ص 274 ) .
( 1 ) من سورة آل عمران ، الآية 110 .
( 2 ) الائتلاف : ( الايتلاف ) .
( 3 ) رغافة : تقع إلى الشمال الغربي من صعدة ، وهي بلد عامر في أرض بني جماعة واشتهرت بمعدن الحديد المعروف بالحديد الصعدي . ( هامش صفة جزيرة العرب ، ص : 126 ) .