يعرف أين قراره خوفا أن يناله المنتاب ، أو غيره من أهل السنة ، وهو مع ذلك يكاتب أولاد المهدي إلى القيروان وإلى مصر .
وفي أيامه قدم المعز بن ( المنصور بن ) « 1 » القائم بن المهدي من القيروان إلى مصر ، وابتنى القاهرة « 2 » ، وجعلها دار إقامته [ 142 ] ، ثم لما دنت وفاته « 3 » استخلف على أهل مذهبه ، رجلا منهم يقال له : يوسف بن الأسد « 4 » ، ثم توفي .
وولي الأمر يومئذ [ 143 ] الحاكم ( بأمر اللّه ) . فكان ابن الأسد يدعو إليه ويبايع له سرا حتى دنت وفاته . واستخلف رجلا يقال له : سليمان بن عبد اللّه الزواحي ، من ضلع شبام ، وكان ذا مال جزيل يداري به ، ويدفع به عن أهل مذهبه . وكلما همّ أحد من الناس بقتله يقول له : « أنا رجل من المسلمين ، أقول لا إله إلا اللّه ، كيف يحل لكم دمي ، وأخذ مالي ؟ » فيمسكون عنه . ولما دنت وفاته ، استخلف علي بن محمد الصليحي ، وأصله من الأخروج « 5 » [ 144 ] ، سبع من أسباع حراز « 6 » .
هامش
( 1 ) زيادة لتصحيح نسب المعز .
( 2 ) الذي بنى القاهرة هو جوهر الصقلي قائد المعز الفاطمي ( راجع التعليق على الحاشية :
142 ) .
( 3 ) أي وفاة ابن جفتم .
( 4 ) في الأصل : الأسح والتصحيح من بغية ؛ في كشف : 39 ( يوسف بن الأشح ) .
( 5 ) في الأصل : الأحراج ( كاي ) .
( 6 ) هؤلاء الدعاة سبق أن ذكرناهم من قبل ، راجع التعليق على الحاشية : 143 .