ثم إنه قصد أبين ، فقتل صاحبها واستباحها ، وأخذ أموالا جليلة ، ثم قصد المذيخرة « 1 » بلد الجعفري « 2 » . وكانت مدينة عظيمة بجبل ريمة . فحاربه مرارا [ و ] كانت الدائرة له « 3 » . فقتله واستباح بلده ، وسبى الحريم ، وقد ذكر ابن مالك ذلك برسالته على أكمل وجه ، وليس هو من ملازم الكتاب فيأتي به .
ولما صار بالمذيخرة أعجبته ، فأظهر بها مذهبه ، وجعلها دار ملكه ، ثم أدعى النبوة ، وأحل لأصحابه شرب الخمر ، ونكاح البنات والأخوات ، ثم دخل الجند في موسمها أول خميس من رجب . وصعد المنبر وقال الأبيات المشهورة وهي :
خذي الدف يا هذي والعبي * وغني هزاريك « 4 » ثم أطرابي
تولى نبي بني هاشم * وهذا نبي بني يعرب
لكل نبي مضى شرعة * وهذي شريعة « 5 » هذا النبي
فقد حط عنا فروض الصلاة * وحط الصيام ولم يتعب
إذا الناس صلوا فلا تنهضي * وإن صوموا فكلي واشربي
ولا تطلبي السعي عند الصفا * ولا زورة القبر في يثرب
ولا تمنعي نفسك المعر * بين من الأقربين مع الأجنبي
أحلّ البنات مع الأمهات * ومهر فضله زاد حلّ الصبي
بماذا حللت لهذا الغريب * وصرت محرمة للأب
أليس الغراس لمن ( قد ) رباه * وسقاه في الزمن المجدب
وما الخمر إلا كماء السماء * محل فقدست من « 6 » مذهب [ 137 ]
هامش
( 1 ) في سنة 291 كما جاء في خ ( كاي ) .
( 2 ) جعفر بن أحمد المناخي كما في خ ؛ وفي صفة 75 : أن جعفر بن إبراهيم ( كاي ) .
( 3 ) في سنة 292 كما في خ ؛ وفي صفة 75 : أن جعفر بن إبراهيم المناخي في خوالة وهو موضع قريب لأحد منابع وادي نخلة ( كاي ) .
( 4 ) الهزار : العندليب .
( 5 ) كشف : شرائع .
( 6 ) انظر كشف : 31 ؛ الصليحيون : 42 ؛ وقال صاحب الحور : 199 « وغالب الظن أن قائل هذه الأبيات من الخطابية » ؛ راجع التعليق على الحاشية : 137 ( كاي ) .