ولده عبيد يخدمه [ 133 ] فحين رأيا ابن فضل على تلك الحال ، طمعا اصطياده « 1 » .
ثم خلا به ميمون ، وعرفه أنه لا بد لولده عبيد من دولة تقوم ، ويتوارثها بنوه ، لكن لا يكون حتى تكون بدأتها في اليمن على يد بعض دعاته ، فقال له ابن فضل : ذلك ممكن في اليمن ، والناموس جائز عليهم ، فأمره بالتثبيت والوقوف ، حتى ينظر في الأمر ، وكان ميمون في الأصل يهوديا قد حسد الإسلام ، واعتار « 2 » على دينه ، فلم يجد حيلة غير العكوف على تربة الحسين بكربلاء « 3 » ، وإظهار الإسلام .
وأصله من سلمية ، مدينة بالشام ، وانتسب إلى العلويين ، وأكثرهم ينكر صحة نسبه ، فاللّه أعلم . وقطع ابن مالك بأنه يهودي . وصحبه رجل من كربلاء ، يعرف بمنصور بن زادان بن حوشب بن فرج بن المبارك ، من ولد عقيل بن أبي طالب ، كان جده زادان اثني عشري المذهب ، أحد أعيان الكوفة . وسكن على تربة الحسين ، فحين قدم ميمون تعرش بمنصور ( ولما رأى فيه من ) « 4 » النجابة استماله « 5 » وصحبه وكان له ذهنا « 6 » يستمد بها . وكان ذا علم بالفلك فأدرك أن له دولة ، وأنه يكون أحد الدعاة لولده .
فلما قدم ابن فضل صحبه ، ورأى أنه قد تم له المراد ، وأن ( ابن ) « 7 » فضل من أهل اليمن خبير به وبأهله . فقال ميمون لمنصور : يا أبا القاسم إن الدين يمان والحكمة يمانية ، والركن ، وكل أمر يكون مبتدأه من قبل اليمن ، فهو ثابت لثبوت نجمه [ 134 ] وقد رأيت أن تخرج أنت وصاحبنا علي بن فضل إلى اليمن ، وتدعوان إلى ولدي ، فسيكون لكما به شأن وسلطان .
هامش
( 1 ) راجع التعليق على الحاشية : 133 ( كاي ) .
( 2 ) هكذا في الأصل ولم أقف على معناها .
( 3 ) ذكر ( كاي ) أنه يترجم هذه الفقرة مع كثير من الحيرة والتردد لأن نقط الإعجام ليست موجودة .
( 4 ) زيادة لتوضيح المعنى .
( 5 ) في الأصل : فاستماله .
( 6 ) في الأصل : دينا .
( 7 ) زيادة لتوضيح المعنى .