فقد كانت شاهقة حتى قيل إنها كانت ترى من بلدة فم الصلح « 47 » الواقعة على سبعة فراسخ شمال واسط « 48 » .
وبنى الحجاج بجوار قصره مسجدا جامعا « 49 » مساحته مائتا ذراع في مثلها « 50 » .
وجعل على مقربة من القصر سوقا عامرة « 51 » ، فيها كان تجار كل صنف من البضاعة يتعاطون تجارتهم في قطعة خاصة منها . وكانت هذه السوق من الوسع بحيث اقتضت أرضا تمتد من القصر حتى شاطىء دجلة شرقا وإلى درب الخرازين جنوبا .
وكان في الجانب الغربي أيضا ، سجن الحجاج المعروف بالديماس « 52 » .
ولعل الخندقين والسور التي ذكرها ياقوت الحموي « 53 » ، كانت تحيط بالشطر الغربي من المدينة فقط ، ذلك الشطر الذي تكاملت استحكاماته بشاطئ دجلة فصار معسكرا آمنا منيعا ، لا يدخله إلا من اجتاز من أبواب المدينة ، ولا يسمح للغرباء بالمبيت فيه ، فقد كان عليهم أن يتركوا المدينة قبل إغلاق أبوابها عند المغيب « 54 » .
وقد سبقت الإشارة إلى أن دجلة ، كان يشطر مدينة واسط شطرين ، يربطهما جسر عائم على السفن ، طوله 680 ذراعا .
هامش
( 47 ) الأعلاق النفيسة 187 .
( 48 ) الخراج لقدامة بن جعفر 194 .
( 49 ) الأعلاق النفيسة 187 .
( 50 ) معجم البلدان 4 : 885 .
( 51 ) أحسن التقاسيم 118 .
( 52 ) معجم ما استعجم 4 : 1411 ؛ معجم البلدان 2 : 712 .
( 53 ) معجم البلدان 4 : 884 . قلنا : هذا ما ذكره ياقوت . اما بحشل ( ص 10 من نسخة ح - ص 43 من طبعتنا ) فقد ذكر انها محصنة بسورين وخندق .
( 54 ) واسط : الموسم السادس للتنقيب . ص 3 .