قلت وذكر هذا - أيضا - آخر من بعض المعاصرين لذلك على ظهر كتابه .
وذكر أيضا الشيخ محمد كبّة في تأريخه المذكور - ما هذا لفظه - أول بناء حضرة الأمير عليه السّلام ذهبا في سنة سبع وخمسين ومائة وألف بناء الكاشي لصحن الأمير في سنة ثمان وخمسين ومائة وألف تمام الكاشي ، في سنة ستين ومائة وألف قتله نادر فيها ، أي في سنة ستين ومائة وألف ، إنتهى .
وفي تأريخ آخر لبعض المعاصرين ذكر ذلك ووفاة نادر .
قلت : المشهور أن نادر كان هلاكه على غير ما يعتقده المسلمون ؛ وذلك أنه كان منكرا للمعاد ، وهو أنه أتفق أنه سمع بعض العلماء والطلبة يتكلمون في البرزخ وعذابه فأنكر ذلك ، وقال لأولئك : أنا أصنع شيئا فأن وجدته - كما تقولون - آمنت بكل ما تخبرون ، وإلا فأني أقتلكم ، ثم أنه أمر أن يبنى على وجه الأرض مكانا بالرخام والجص شبيها بالقبر فصنعوا ما أمر وجاءوا برجل قد مات فأمر بفتح فيه وأن يوضع في فيه الدقيق الناعم ، ويبنوا فوقه ، وتوقف عليه الحرس فامتثلوا ما أمر ، ومن بعد ثلاثة أيام كشف عليه فوجدناه مختوما والدقيق بفيه على حاله فحينئذ جمع العلماء وقال : أين ما تقولون من البرزخ / 238 / وعذابه ، وكلّما تقولون به باطل ، وإنما تخوّفون الناس بكلامكم لجمع الأموال ، ثم تهدّدهم بالقتل فعند ذلك خافوا منه ، وعلم أناس بفساد عقيدته لنفيه للمعاد فأرادوا قتله فلم يتمكنوا منه لحذره ، وكانت له زوجة ، ولها أخ صغير لم يراهق ، وكان مقرّبا عنده فاجتمعوا وبذلوا له الأموال على قتله ، وكانوا قد صنعوا خنجرا عظيما وسقوه سمّا ودفعوه إلى الصبي فأخذه صهره ودخل عليه ليلا ؛ وهو نائم ووجد أخته جالسة فأحسّت به ، وقالت له : من هذا ؟ فأشار إليها أخاها أن إذا تكلمتي قتلتك فسكتت ، فجاء إليه فقتله وأراح الناس منه ، وفرحوا بقتله فرحا عظيما حتى أن بعضهم جعل لهلاكه تاريخا فمن بعضه :
نادر بدرك رفت
فعلى هذا يكون في سنة إحدى وستين ومائة وألف هلاكه ، إنتهى .
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية ) — صفحة 413
مساهمون: السيد حسين البراقي النجفي
ص٤١٣