الذي عملته الأكاسرة من الفرات [ إلى ] الحلة ويتصل إلى الحيرة ، فعندها تفرّق أهل الكوفة ، في جميع النواحي وخربت الكوفة ، إنتهى ما ذكره .
قلت : أما الملك تيمور لنك « 1 » فإنه ذكره جميع أرباب السير والأخبار من
هامش
- فقد ورد في أيام حكومة الجويني أنشئت مائة وخمسون قرية على ضفاف هذا النهر ، وأحدثت مجاري للمياه ومزارع كثيرة ، وأسقطت الضرائب عن حاصلات المزارع في العراق .
وقد وصف محمد بن أحمد الهاشمي الكوفي النجف وماء الفرات الجاري فيها بقوله :روضة تلحظ منها الأبصار زهوا * فتقطفه الأذهان فتراه درّاومن قصيدة له في ذلك ، قوله :ناجته همّته العليا بما نكصت * كلّ الخواطر عن إمكانه رهبا
واستبعدت أن يرى ماء الفرات بأك * ناف الوشى يجري دافقا صببا
واستكثرت دونه الأنفاق إذ علمت * إمكانه فرأت إنفاقه عجبا
حتى أتاه بعزم نافذ وندى * غمر فسهّل منه كلّ ما صعبا
وصمّم العزم حتى تمّ مطلبه * ونال منه الذي في نيله رغبا
وافتضّ مكرمة بكرا فأولدها * أجرا جزيلا وشكرا ينفد الحقبا
وصيّر النجف المهجور يغمره * ماء الفرات فيسقي النخل والعنبا
وهكذا الكوفة المعمور جامعها * أجرى بها الماء يبغي أجر من شرباوقد جرى الماء في القناة الجوفية التي توصل الماء من هذا النهر إلى مدينة النجف سنة 676 ه .
« انظر : كتاب « تاريخ جهان گشاي » ( فارسي ) المقدمة ، تاريخ وصّاف الحضرة 1 / 60 »
( 1 ) تيمور لنك المغولي :
ولد في « سوبز » من بلاد « رقش » سنة 737 ه / 1336 م وهو ابن رئيس قبيلة « برلاس » التركية الخاضعة لملوك التتر ، وما كان يبلغ الثلاثين حتى تسنّم زمام « ترانز أو كسانيا » وجعل سمرقند عاصمة له ، ولكنّه كافح 11 سنة للسيطرة عليها نهائيا ، ثم أخضع قندهار وكابول وسيستان ومازندران ، وإنّ المدن التي كانت تستسلم من غير قتال لم تسلم من السلب والنهب والذبح . وفي سنة 793 ه / 1390 م اجتاح بلاد فارس وأطاح بخلفاء هولاكو ودمّر عاصمتهم . واجتاح بغداد سنة 795 ه / 1392 م ، ورفع فيها أهراما من 90 ألف جمجمة . -