مسرعا حتى وصل ، فقال : خشيت أن ينقضي النهار قبل وصولي فعدوت ، ثم وقف قائما ، وقال : أيها الأمير مر بأمرك ، فأطرق النعمان برأسه ثم رفعه إلى السماء فقال : ما رأيت بأعجب منك يا طائي ، أما أنت يا طائي فما تركت لأحد / 96 / في الوفاء مقاما يقوم فيه ، ولا ذكرا يفتخر فيه ، وأما أنت يا شريك : فما تركت لكريم سماحة يذكر بها في الكرماء ، فلا أكون أنا ألئم الثلاثة ، ألآن قد رفعت يوم بؤسي عن الناس ، ونقضت عادتي كرما لوفاء الطائي ، وكرم شريك ، فقال النعمان للطائي : ما حملك على الوفاء وفيه إتلاف نفسك ؟ فقال : ديني ، من لا وفاء له لا دين له ، فأحسن به ووصله وأغناه » « 1 » .
قال الشيخ يوسف : « وهذا الأصل في التسمية بالغريين إلّا أنه أشتهر بالغري » « 2 » انتهت .
قلت : وقد مرّ في حديث ابن طاووس وأحبّ إعادته لمناسبته ، وذلك روى ابن طاووس في فرحة الغري - ما هذا لفظه - : وذكر ياقوت بن عبد اللّه وكان من أعيان الجمهور - في كتابه معجم البلدان - في ترجمة الغريين : والغريان طربالان ، وهما بناءان كالصومعتين كانا بظهر / 97 / الكوفة قرب قبر علي بن أبي طالب عليه السّلام ، إنتهى .
وفي مراصد الاطلاع في معرفة الأمكنة والبقاع - أيضا - لياقوت الحموي في حرف الغين ، ما هذا لفظه : « الغريان : تثنية الغري ، طربالان « 3 » ، وهما بناءان كالصومعتين كانا بظهر الكوفة قرب القبر الذي يقال له قبر علي ( رضي اللّه عنه ) ويروى فيه حكايات مشهورة » « 4 » ، إنتهى .
هامش
( 1 ) الكشكول 1 / 168 - 169 .
( 2 ) الكشكول 1 / 169 .
( 3 ) الطربال : بناء يبنى علما للغاية التي يستبق الخيل إليها ومنه ما هو مثل المنارة .
« معجم البلدان 4 / 27 مادة ( الطربال ) »
( 4 ) مراصد الاطلاع 2 / 991 .