يعضّ أذني ، فقال ابن ملجم - لعنه اللّه - : واللّه لو أمكنني منها لأخذتها من صماخه .
فإذا كان هذا فعاله في الحال التي هو عليها مرتقبا للقتل وحقده ، فكيف يكون من هو مخلي الرابطة .
فهذا حال الخوارج الذين يقضون بذلك حقّ أنفسهم فكيف يكون حال أصحاب معاوية بن أبي سفيان وبني أمية ، والملك لهم ، والدولة إليهم ملاك زمامها ، وعلى رؤوسهم منشورة أعلامها ، تهدى إليهم ثمرات التقربات ، ويرون المبالغة في إعفاء الآثار من أعظم القربات .
ويدلّ على الأول ما ذكره عبد الحميد بن أبي الحديد المدائني في شرح نهج البلاغة « 1 » ، فقال : قال أبو جعفر الإسكافي : إنّ معاوية بذل لسمرة بن جندب « 2 »
هامش
- وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي إسحاق الهمداني : رأيت قاتل علي بن أبي طالب يحرق بالنار في أصحاب الرماح .
« أعيان الشيعة 1 / 534 » .
( 1 ) شرح النهج 4 / 73 ، إرشاد القلوب 439 .
( 2 ) ذكر عبد الحميد بن أبي الحديد أنه قال : روى شريك قال : أخبرنا عبد اللّه بن سعد عن حجر بن عدي قال : قدمت المدينة فجلست إلى أبي هريرة ، فقال : ممن أنت ؟
قلت : من أهل البصرة .
قال : ما فعل سمرة بن جندب ؟
قلت : هو حي .
قال : ما أحد أحب إلي طوال حياة منه .
قلت : ولم ذاك ؟
قال : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال لي وله ولحذيفة بن اليمان : « آخركم موتا في النار » فسبقنا حذيفة وأنا الآن أتمنى ان اسبقه ، قال : فبقي سمرة بن جندب حتى شهد مقتل الحسين . -