الثالثة - قولك : إذا قيل للعامي ونحوه : ما الدليل على أن اللّه ربك ؛ ثم ذكرت ما الدليل على اختصاص العبادة باللّه ، وذكرت الدليل على توحيد الألوهية - فاعلم أن الرّبوبية والألوهية يجتمعان ويفترقان ، كما في قوله أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ ، وكما يقال : رب العالمين وإله المرسلين ؛ وعند الإفراد يجتمعان كما في قول القائل : من ربك ؟ مثاله : الفقير والمسكين نوعان في قوله : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ : ونوع واحد في قوله : « افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردّ إلى فقرائهم » . إذا ثبت هذا فقول الملكين للرجل في القبر : من ربك ؟ معناه : من إلهك ؟ لأن الربوبية التي أقرّ بها المشركون ما يمتحن أحد بها . وكذلك قوله : الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا : رَبُّنَا اللَّهُ وقوله : قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وقوله : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا : رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا . فالرّبوبية في هذا هي الألوهية ، ليست قسيمة لها كما تكون قسيمة لها عند الاقتران ؛ فينبغي التفطّن لهذه المسألة . الرابعة - قولك في الدليل على إثبات نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم : ودليله الكتاب والسنة ، ثم ذكرت الآيات - كلام من لم يفهم المسألة : لأن المنكر للنبوّة ، أو الشّاكّ فيها ، إذا استدللت عليه بالكتاب والسنّة يقول : كيف تستدلّ علىّ بشئ ما أتى به إلا هو . والصواب في المسألة أن تستدل عليه بالتحدى بأقصر سورة من القرآن ، أو شهادة علماء أهل الكتاب ، كما في قوله أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ولكونهم يعرفونه قبل أن يخرج ، كما في قوله تعالى : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا الآية ؛ إلى غير ذلك من الآيات التي تفوت « 1 » الحصر وتقطع الخصم .
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحه 72
پدیدآورندگان: حسين بن غنام
ص۷۲
پاورقی
( 1 ) في المطبوعة 1 : 105 ، والدرر 1 : 54 « تفيد » . وأثبتنا ما في المخطوطة :
73 ، والمصورة 1 : 134 .