پرش به محتوای اصلی

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحه 461

پدیدآورندگان:

ص۴۶۱

كما قال العبد الصالح لابنه يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . الثالثة - أن آخر الآية وهو قوله : سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ينبهك على الحكمة على أنه سبحانه يغفر الكبائر ولا يغفر الشرك ، وتزرع بغض الشرك وأهله ومعاداتهم في قلبك ، وذلك أن أكبر مسبة بعض الصحابة مثل أبى بكر وعمر - أن يجعل « 1 » في منزلته بعض ملوك زماننا مثل سليمان أو غيره ، مع كون الكل منهم آدمي ، والكل ينتسب إلى دين محمد ، والكل يأتي الشهادتين ، والكل يصوم رمضان ويصلى - فإذا كان من أقبح المسبّة في زماننا لأبى بكر أن يسوّى بينه وبين الملوك في زماننا ، فكيف يجعل المخلوق من الماء المهين - ولو كان نبيا - بعض حقوق من هذا ، بعض عظمته وجلاله : من كونه يدعى كما يدعى ، ويخاف كما يخاف ، ويعتمد عليه كما يعتمد عليه ؟ هذا أعظم الظلم وأقبح المسبة لرب العالمين . وذلك معنى قوله في آخر الآية : سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ولكن رحم اللّه من تنبّه للكلام . وهو المعنى الذي نزلت فيه هذه الآيات من كون المسلم يوافقهم في شئ من دينهم الظاهر مع كون القلب بخلاف ذلك ، فإن هذا هو الذي أرادوا من النبي صلى اللّه عليه وسلم . فافهمه فهما حسنا لعلك تعرف شيئا من دين إبراهيم عليه السلام الذي بادر أباه وقومه بالعداوة عنده . واللّه أعلم .

پاورقی
( 1 ) في المطبوعة 1 : 277 « ولم يجعل » ، وفي المصورة « ولو لم يجعل » ويبدو أن الصواب ما أثبتناه .