عادتهم الفاسدة ، فتفرّقوا فيه كما تفرّق إخوانهم الأولون ، فبعضهم قال : مذهب ابن تيمية ، كما لمزوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بابن أبى كبشة . وبعضهم قال : كتب باطلة ، كقولهم : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها وبعضهم قال : هذا يريد الرياسة ، كما قالوا : أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ . وتارة يرمون المؤمنين بالمعاصي ، كما قالوا لنوح فأجابهم بقوله : وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ . وتارة يرمونه بالسفاهة ونقص العقل ، كما قالوا : أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ، فأجابهم اللّه تعالى : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ الآية . وتارة يضحكون من المؤمنين ويستهزئون بأفعالهم التي خالفت العادات ، كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وتارة يكذبون عليهم الأكاذيب العظيمة ، كقوله : فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً . وتارة يرمون دين [ الإسلام ] « 1 » بما يوجد في بعض المنتسبين إليه من رثاثة الفهم والمسكنة ، كما قالوا : ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا . وتارة تقطّع قلوبهم من الحسرة والغيظ إذا رأوا اللّه رفع بهذا الدين أقواما ووضع به آخرين ، كقولهم : أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا . إلى غير ذلك من الأمور التي يطول ذكرها . وبالجملة فمن شرح اللّه صدره للإسلام ورزقه نورا يمشى به في الناس ، بيّنت له هذه الأمور التي وقعت في وقتنا هذا كثيرا من معاني القرآن ، وتبين له شئ من حكمة اللّه في ترداد هذا في كتابه لشدة الحاجة إليه . فيقال لهؤلاء المردة آكلي أموال الناس بالباطل ومذهبي أديانهم مع أموالهم ما قال عمر بن عبد العزيز : « رويدا يا ابن بنانة « 2 » فلو التقت حلقتا البطان وردّ الفىء إلى أهله
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحه 281
پدیدآورندگان: حسين بن غنام
ص۲۸۱
پاورقی
( 1 ) في المطبوعة 1 : 185 « وتارة يرمون دين ما يوجد . . . » والتصويب والزيادة من المخطوطة : 128 .
( 2 ) في الأصول « نباتة » وهو خطأ . وابن بنانة هو عمر بن الوليد بن عبد الملك ؛ وانظر الخبر كاملا في « سيرة عمر بن عبد العزيز » لابن عبد الحكم ، الطبعة الثانية ، ص :
127 - 128 وفيه اختلاف عما هنا .