المسألة الأولى : [ عن معنى لا اله الا اللّه ]
« * » سئل رحمه اللّه عن معنى « لا إله إلا اللّه » ، فأجاب بقوله : اعلم رحمك اللّه أن هذه الكلمة هي الفارقة بين الكفر والإسلام ، وهي كلمة التّقوى ، وهي العروة الوثقى ، وهي التي جعلها إبراهيم كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وليس المراد قولها « 1 » باللسان مع الجهل بمعناها ، فإن المنافقين يقو لونها - وهم تحت الكفار في الدّرك الأسفل من النار ، مع كونهم يصلون ويتصدّقون ؛ ولكن المراد قولها « 1 » مع معرفتها بالقلب ، ومحبّتها ومحبّة أهلها ، وبغض ما « 2 » خالفها ومعاداته ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قال لا إله إلا اللّه مخلصا » وفي رواية « خالصا من قلبه » وفي رواية « صادقا من قلبه » ، وفي حديث آخر « من قال لا إله إلا اللّه وكفر بما يعبد من دون اللّه » ، إلى غير ذلك من الأحاديث الدّالة على جهالة أكثر الناس بهذه الشهادة . فاعلم أن هذه الكلمة نفى وإثبات : نفى الألوهية عما سوى اللّه تعالى من المخلوقات ، حتى محمد صلى اللّه عليه وسلم ، حتى جبريل « 3 » ، فضلا عن غيرهما من الأولياء والصالحين « 4 » . إذا فهمت ذلك فتأمّل هذه الألوهية التي أثبتّها للّه ونفيتها « 5 » عن محمد