كتبها إلى عبد الوهاب بن عبد اللّه بن عيسى ، قال فيها :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من محمد بن عبد الوهاب إلى عبد الوهاب بن عبد اللّه .
سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، وبعد ؛
فقد وصل كتابك وما ذكرت فيه من الظنّ والتجسس وقبول خبر الفاسق ، فكل هذا حق وأريد به باطل . والعجب منك إذا كنت من خمس سنين تجاهد جهادا كبيرا في ردّ دين الإسلام ، فإذا جاءك مساعد ، أو ابن راجح ، ولّا صالح بن سليم ، وأشباه هؤلاء الذين تلقنهم شهادة أن « لا إله إلا اللّه » ، وأن عبادة المخلوقات كفر ، وأن الكفر بالطاغوت فرض - قمت تجاهد وتبالغ في نقض ذلك والاستهزاء به . وليس الذي يذكر هذا عنك بعشرة ولا عشرين ولا ثلاثين ، ولا أنت بمتخفّ في ذلك ، ثم تظنّ في خاطرك أن هذا يخفى علىّ .
وأنا أصدّقك إذا قلت : ما قلت ، ولو أن الذي جرى عشرة أو عشرون أو ثلاثون مرة أمكن تعداد ذلك . وأحسن ما ذكرت أنك تقول :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
وتقرّ بالذنب ، وتجاهد في إطفاء الشرك وإظهار الإسلام ، كما جاهدت في ضدّه ، ويصير ما تقرّ به كأن لم يكن .
فإن كنت تريد الرفعة في الدنيا والجاه حصل لك بذلك مالا يحصل بغيره من الأمور بأضعاف مضاعفة ، وإن أردت به اللّه والدار الآخرة فهي التجارة الرابحة ، وأتتك الدنيا تبعا ، وإن كنت تظن في خاطرك أنّا نبغي أن نداهنك