أرسلها أيضا إلى عبد اللّه بن عيسى وابنه عبد الوهاب ، قال فيها :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من محمد بن عبد الوهاب إلى عبد اللّه بن عيسى ، وعبد الوهاب .
سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، وبعد ؛
فقد ذكر لي أنكم زعلانين علىّ في هذه الأيام بعض الزعل ، ولا يخفاك أنى زعلان زعلا كبيرا ، وناقد عليكم نقودا أكبر من الزعل . ولكن وابطناه واظهراه ! ومعي في هذه الأيام بعض تنغّص المعيشة والكدر مما يبلغني عنكم ؛ واللّه سبحانه إذا أراد أمرا فلا رادّ له ، وإلا ما خطر على البال أنكم ترضون لأنفسكم بهذا ، ثم من العجب كفكم عن نفع المسلمين في المسائل الصحيحة ، وتقو لون : لا يتعيّن علينا الفتيا ؛ ثم تبالغون في مثل هذه الأمور ، مثل التذكير الذي صرحت الأدّلة والإجماع وكلام « الإقناع » بإنكاره . ولا ودّى أنكم - بعد ما أنزلكم اللّه هذه المنزلة ، وأنعم عليكم بما تعلمون وما لا تعلمون ، وجعلكم من أكبر أسباب قبول الناس لدين ربكم وسنة نبيكم ، وجهادكم في ذلك وصبركم على مخالفة دين الآباء - أنكم ترتدّون على أعقابكم !
وسبب هذا أنه ذكر لي عنكم أنكم ظننتم أنى أعنيكم ببعض الكلام الذي أجبت به من اعتقد حلّ الرشوة ، وأنه مزعلكم . فيا سبحان اللّه ! كيف أعنيكم به وأنا كاتب لكم تسجّلون عليه ، وتكونون معي أنصارا لدين اللّه ؟
وقيل لي : إنكم ناقدون عليّ بعض الغلظة فيه على ملقاه ، والأمر أغلظ مما ذكرنا . ولولا أن الناس إلى الآن ما عرفوا دين الرسول ، وأنهم يستنكرون الأمر الذي لم يألفوه - لكان شأن آخر ، بل واللّه الذي لا إله إلا هو ، لو يعرف الناس الأمر على وجهه لأفتيت بحلّ دم ابن سحيم وأمثاله ، ووجوب قتلهم ، كما أجمع على
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 167
مساهمون: حسين بن غنام
ص١٦٧