تخلا على المفطرين من الفقراء في هذا المسجد ، ويقول : إن افتقر أحد من ذرّيتى فليفطر معهم . فأين هذا من وقف الجنف والإثم ؟ على أن هذه العبارة كلام الحميدي ، والحميدي في زمن القاضي أبى يعلى ، وأجمع أهل العلم أن مراسيل المتأخرين لا يجوز الاحتجاج بها ، فمن احتجّ بها فقد خالف الإجماع . هذا لو فرضنا أنه يدل على ذلك ، فكيف وقد بيّنا معناه ! وللّه الحمد . وإذا تبيّن لك أن من أجاز الوقف على الأولاد والتفضيل لم يجد إلا حديث عمر ، وقوله : ليس على من وليه جناح ؛ وأن الموفق وغيره ردّوا على من احتجّ به - تبيّن لك أن حديث عمر من أبين الأدلّة على بطلان الوقف الجنف والإثم وأما قوله : لم يكن من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف ؛ فهل هذا يدل على صحّة وقف الجنف والإثم ؟ وما مثله إلا كمن رأى رجلا يصلّى في أوقات النهى فأنكر عليه ، فقال : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى ، ويقول : إن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلون ، أو يذكر فضل الصلاة ! وكذلك مسألتنا إذا قلنا : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ وغير ذلك ، أو قلنا : « إن اللّه أعطى كلّ ذي حقّ حقّه فلا وصيّة لوارث » ، أو قلنا : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم غلّظ القول فيمن تصدّق بماله كلّه ، أو قلنا : « اتّقوا اللّه واعدلوا بين أولادكم » - ادّعوا علينا أن الصحابة وقفوا ؛ هل أنكرنا الوقف كأهل الكوفة حتى يحتجّ علينا بذلك ؟ . وأما قول أحمد : من ردّ الوقف فكأنما ردّ السّنّة ؛ فهذا حقّ ، ومراده
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحه 115
پدیدآورندگان: حسين بن غنام
ص۱۱۵