عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة بن معبد أبو الفضل الأسدي الرقى : سمع أباه روى عنه أبو عروبة الحراني ، وكان قاضى الرقة ولى القضاء ببغداد في أيام المتوكل ، وكان عفيفا فصرفه يحيى بن أكثم فبعث المتوكل عهدا إلى بغداد ولم يسم القاضي ، وقال : إن رضوا به فليدفع العهد إليه ، فرضوا به ، فظاهر هذا أنه ولى قضاء بغداد مرتين .
وسئل الإمام أحمد عن الوابصى فأحسن القول فيه ، وقال : ما بلغني عنه إلا خير « 1 » .
ودخلت سنة ثمان وأربعين ومائتين
وفيها وقع بين الوزير أحمد بن الخصيب وبين وصيف التركي وحشة ، فأشار الوزير على المنتصر أن يبعد عنه وصيفا ، وخوفه منه . فأرسل إليه : إن طاغية الروم أقبل يريد الإسلام ، فسر إليه ، فاعتذر ، فأحضره وقال : إما أن تخرج أنت أو أخرج ، فقال : لا ، بل أخرج أنا .
فانتخب المنتصر معه عشرة آلاف ، وأنفق فيهم الأموال ، وساروا ، ثم بعث المنتصر إلى وصيف يأمره بالمقام بالثغر أربع سنين « 2 » .
وفيها خلع المعتز والمؤيد أنفسهما من العهد مكرهين ، وذلك أنه لما استقامت الأمور للمنتصر ألح عليه أحمد بن الخصيب ، ووصيف ، وبغا في خلعهما ؛ خوفا من موته قبل المعتز ، فيهلكهم المعتز ؛ وكان المنتصر مكرما للمعتز والمؤيد إلى أربعين يوما من خلافته ، ثم جعلهما في حجرة ، فقال المعتز لأخيه : أحضرنا يا شقى هنا للخلع ! قال : ما أظنه يفعل ، فجاءتهم الرسل بالخلع ، فأجاب المؤيد ، وامتنع المعتز وقال : إن كنتم تريدون قتلى فافعلوا .
فمضوا وعادوا فحبسوه في بيت ، وأغلظوا له ، ثم دخل عليه أخوه المؤيد وقال : يا جاهل ! قد رأيت ما جرى على أبينا ، وأنت أقرب إلى القتل ، اخلع ، ويلك ؛ فإن كان في علم الله أنك تلى لتلين .
فخلع نفسه ، وكتبا على أنفسهما أنهما عاجزان .
فقال لهما المنتصر : أتريانى خلعتكما طمعا في أن أعيش بعدكما حتى يكبر ولدى عبد الوهاب وأبايع له ؟ والله ما طمعت في ذلك ، وو الله لأن يلي بنو أبى أحب إلى من أن
هامش
( 1 ) ينظر : المنتظم ( 11 / 360 ، 361 ، 367 ) .
( 2 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث سنة 248 ص ( 19 ، 20 ) .