الجزء الثاني
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ودخلت سنة ثمان وعشرين ومائتين
وفيها أعطى الواثق أشناس تاجا ، وألبسه وشاحين بالجوهر ، وذلك في رمضان « 1 » .
وفيها غلا السعر بطريق مكة ، فبلغ الخبز : كل رطل بدرهم ، وراوية الماء بأربعين درهما ، وأصاب الناس في الموقف حر شديد ، ثم أصابهم مطر فيه برد ، واشتد البرد عليهم بعد ساعة من ذلك الحر ، وسقطت قطعة من الجبل عند جمرة العقبة ؛ فقتلت عدة من الحجاج « 2 » .
وحج بالناس في هذه السنة محمد بن داود .
وفيها توفى من الأعيان : إسحاق بن بشر بن مقاتل ، أبو يعقوب الكاهلي ، من أهل الكوفة ، ويروى عن مالك وأبى معشر وغيرهم - أحاديث منكرة .
قال أبو بكر بن أبي شيبة : هو كذاب .
بشار بن موسى ، أبو عثمان العجلي الخفاف : بصرى الأصل ، حدث عن أبي عوانة وشريك بن عبد الله ، روى عنه : أحمد بن حنبل ، وقال : كان صاحب سنة .
وقال ابن المديني : ما كان ببغداد أصلب منه في السّنة ، وكان يحسن القول فيه .
فأما يحيى بن معين ، فإنه لم يوثقه ، وقال الفلاس : هو ضعيف الحديث ، وقال البخاري : منكر الحديث .
قال ابن عدي : قول من وثقه أقرب إلى الصواب ممن ضعفه ، وأرجو أنه لا بأس به .
حاجب بن الوليد بن ميمون ، أبو أحمد الأعور : سمع جعفر بن ميسرة وبقية وغيرهما ، روى عنه : أبو بكر بن أبي الدنيا والبغوي ، وكان ثقة .
حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس ، أبو تمام الطائي الشاعر : ولد سنة تسعين ومائة ، شامي الأصل ، كان بمصر في حداثته يسقى الماء في المسجد الجامع ، ثم جالس الأدباء وأخذ عنهم ، وكان فطنا ، وكان يحب الشعر ، فلم يزل يعانيه حتى قال الشعر فأجاد ، وبلغ المعتصم خبره ؛ فحمل إليه وهو بسامراء ، فمدحه ؛ فأجازه وقدمه على الشعراء .
وقدم بغداد وجالس بها الأدباء ، وكان ظريفا حسن الأخلاق ، كريم النفس ؛ فأقر له
هامش
( 1 ) هذا جزء من التكملة الملحقة بالكتاب .
( 2 ) ينظر : الكامل ( 7 / 9 ) .