نصر بن حمدان لخمس خلون من شعبان من هذه السنة ، ففارقها صالح إلى البوازيج ، فطلبه نصر فأدركه بها ، فحاربه حربا شديدة قتل فيها من رجال صالح نحو مائة رجل ، وقتل من أصحاب نصر جماعة ، وأسر صالح ومعه ابنان له وأدخلوا إلى الموصل ، وحملوا إلى بغداد فأدخلوا مشهورين .
وفيها في شعبان خرج بأرض الموصل خارجي اسمه الأغر بن مطر الثعلبي ، وكان يذكر أنه من ولد عتاب بن كلثوم الثعلبي أخي عمرو بن كلثوم الشاعر ، وكان خروجه بنواحي رأس العين ، وقصد كفر توثا ، وقد اجتمع معه نحو ألفي رجل ، فدخلها ونهبها ، وقتل فيها ، وسار إلى نصيبين فنزل بالقرب منها ، فخرج إليها واليها ومعه جمع من الجند ومن العامة ، فقاتلوه فقتل الشارى منهم مائة رجل ، وأسر ألف رجل ، فباعهم نفوسهم وصالحه أهل نصيبين على أربعمائة ألف درهم ، وبلغ خبره ناصر الدولة ابن حمدان - وهو أمير ديار ربيعة - فسير إليه جيشا ، فقاتلوه فظفروا به وأسروه ، وسيره ناصر الدولة إلى بغداد « 1 » .
وفيها شغب الفرسان وتهددوا بخلع الطاعة ؛ فأحضر المقتدر قوادهم بين يديه ، ووعدهم الجميل ، وأن يطلق أرزاقهم في الشهر المقبل ؛ فسكنوا ، ثم شغب الرجالة فأطلقت أرزاقهم .
وفيها خلع المقتدر على ابنه هارون ، وركب معه الوزير والجيش ، وأعطاه ولاية فارس وكرمان وسجستان ومكران .
وفيها أيضا خلع على ابنه أبى العباس ، وأقطعه بلاد الغرب ومصر والشام ، وجعل مؤنسا المظفر يخلفه فيها .
وفيها صرف ابنا رائق عن الشرطة وقلّدها أبو بكر محمد بن ياقوت .
وفيها وقعت فتنة بنصيبين بين أهل باب الروم والباب الشرقي ، واقتتلوا قتالا شديدا ، وأدخلوا إليهم قوما من العرب والسواد ، فقتل بينهم جماعة ، وأحرقت المنازل والحوانيت ، ونهبت الأموال ، ونزل بهم قافلة عظيمة تريد الشام فنهبوها « 2 » .
وحج بالناس في هذه السنة عبد السميع بن أيوب بن عبد العزيز الهاشمي ، وكانوا قد خرجوا بخفارة وبذرقة .
وتوفى في هذه السنة من الأعيان : إبراهيم بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن مطرف بن
هامش
( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 220 ، 221 ) .
( 2 ) ينظر : الكامل ( 8 / 222 - 223 ) .