الناس ، وكتب الوزير إلى الخليفة يستأذنه في قتله ، وأرسل الفتاوى إليه ، فأذن في قتله ، فسلمه الوزير إلى صاحب الشرطة ، فضربه ألف سوط ، فما تأوّه ، ثم قطع يده ثم رجله ثم يده ثم رجله ، ثم قتل وأحرق بالنار ، فلما صار رمادا ألقى في دجلة ونصب الرأس ببغداد وأرسل إلى خراسان ؛ لأنه كان له بها أصحاب ، فأقبل بعض أصحابه يقولون : إنه لم يقتل وإنما ألقى شبهه على دابة وإنه يجيء بعد أربعين يوما ، وبعضهم يقول : لقيته على حمار بطريق النهروان ، وإنه قال لهم : لا تكونوا مثل هؤلاء البقر ، الذين يظنون أنى ضربت وقتلت « 1 » .
وتوفى في هذه السنة من الأعيان :
حامد بن محمد بن شعيب بن زهير ، أبو العباس البلخي المؤدب : حدث عن سريج بن يونس ، روى عنه أبو بكر الشافعي ، قال الدارقطني : هو ثقة .
محمد بن أحمد بن موسى ، أبو عبد الله المصيصي ، يعرف بالسوانيطى : قدم بغداد ، وحدث بها عن علي بن بكار وغيره .
محمد بن الحسين بن مكرم ، أبو بكر البغدادي : سمع بشر بن الوليد ، وعبيد الله بن عمر القواريري ، وخلقا كثيرا ، وانتقل إلى البصرة حتى مات بها ، روى عنه محمد بن مخلد . وقال إبراهيم بن فهد : ما قدم علينا من بغداد أعلم بحديث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من أبى بكر بن مكرم بحديث البصرة خاصة .
محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام ، أبو بكر المحولى : كان يسكن باب المحول فنسب إليه ، وكان حسن التصانيف . حدث عن الزبير بن بكار ، وابن أبي الدنيا ، وغيرهما ، روى عنه أبو بكر بن الأنباري في جماعة آخرهم أبو عمر بن حيويه . وكان صدوقا ثبتا « 2 » .
ودخلت سنة عشر وثلاثمائة
فيها أطلق المقتدر يوسف بن أبي الساج من الحبس ؛ بشفاعة مؤنس الخادم ، وحمل إليه ، ودخل إلى المقتدر وخلع عليه ، ثم عقد له على الري وقزوين وأبهر وزنجان وأذربيجان وقرر عليه خمسمائة ألف دينار محمولة كل سنة إلى بيت المال ، سوى أرزاق العساكر الذين بهذه البلاد .
وتجهز يوسف وضم إليه المقتدر بالله العساكر مع وصيف البكتمرى ، وسار عن بغداد
هامش
( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 126 - 129 ) .
( 2 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 206 ، 207 ) .