ويستأذنه في عبور الفرات إلى الشام بلاد خمارويه ، فكتب إليه الموفق يشكره ويأمره بالتوقف إلى أن تصله الأمداد من عنده .
وأما ابن كنداج فإنه سار إلى خمارويه فسير معه جيشا فوصلوا إلى الفرات .
فكان إسحاق بن كنداج على الشام وابن أبي الساج بالرقة ، ووكل بالفرات من يمنع من عبورها ، فبقوا كذلك مدة .
ثم إن ابن كنداج سير طائفة من عسكره فعبروا الفرات في غير ذلك الموضع ، وساروا فلم تشعر طائفة عسكر ابن أبي الساج - وكانوا طليعة - إلا وقد أوقعوا بهم ، فانهزموا من عسكر إسحاق إلى الرقة ؛ فلما رأى ابن أبي الساج ذلك سار عن الرقة إلى الموصل .
فلما وصل إليها طلب من أهلها المساعدة بالمال ، وقال لهم : ليس بالمضطر مروءة ، فأقام بها نحو شهر وانحدر إلى بغداد ، فاتصل بأبى أحمد الموفق في ربيع الأول من سنة ست وسبعين ومائتين ، فاستصحبه معه إلى الجبل وخلع عليه ووصله بمال .
وأقام ابن كنداج بديار ربيعة وديار مضر من أرض الجزيرة « 1 » .
وفيها غزا يازمان البحر ، فأخذ عدّة مراكب للروم .
وفيها حبس الموفق ابنه أبا العبّاس ، فشغب أصحابه وحملوا السّلاح ، واضطربت بغداد ؛ فركب الموفّق وقال : يا أصحاب ولدى ، أتراكم أشفق على ابني منّى وقد احتجت إلى تأديبه ؟ ! فوضعوا السّلاح وتفرّقوا ، واطمأنوا عليه « 2 » .
وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد الهاشمي .
وتوفى في هذه السنة من الأعيان :
إسحاق بن إبراهيم بن هانئ أبو يعقوب النيسابوري : كان له اختصاص بأحمد بن حنبل وعنده أقام أحمد مدة عند اختفائه ، وحدث عنه بقطعة من مسائله ، وكان صالحا .
جعفر بن محمد بن القعقاع أبو محمد البغوي : سكن سر من رأى وحدث بها عن سعيد بن منصور وغيره . وروى عنه : البغوي وغيره ، وكان ثقة .
الحسن بن جعفر بن محمد بن الوضاح أبو سعيد السمسار الحربي ، المعروف بالحرفى : حدث عن جعفر الفريابي وغيره ، وروى عنه التنوخي ، قال العتيقي : كان فيه تساهل .
الحسن بن الحسين بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العلاء بن أبي صفرة ، أبو سعيد
هامش
( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 429 - 432 ) .
( 2 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 275 ص ( 227 ) .