فيه مبارزة وحملات كثيرة ، فانهزم هارون ، وقتل من أصحابه نحو مائتي رجل منهم جماعة من الفرسان المشهورين ، ومضى هارون منهزما ، فعبر دجلة إلى العرب قاصدا بنى تغلب ، فنصروه واجتمعوا إليه ورجع ابن خرزاد من حيث أقبل .
وعاد هارون إلى الحديثة فاجتمع عليه خلق كثير .
وكاتب أصحاب ابن خرزاد واستمالهم ، فأتاه منهم الكثير ولم يبق مع ابن خرزاد إلا عشيرته من الشمردلية وهم من أهل شهرزور .
وإنما فارقه أصحابه لأنه كان خشن العيش ، وهو ببلد شهرزور وهو بلد كثير الأعداء من الأكراد وغيرهم .
وكان هارون ببلد الموصل قد صلح حاله وحال أصحابه ، فلما رأى أصحاب ابن خرزاد ذلك مالوا إليه وقصدوه ، وواقع ابن خرزاد بنواحي شهرزور الأكراد الجلالية وغيرهم ، فقتل وتفرد هارون بالرياسة على الخوارج وقوى وكثر أتباعه ، وغلبوا على القرى والرساتيق ، وجعلوا على دجلة من يأخذ الزكاة من الأموال المنحدرة والمصعدة ، وبثوا نوابهم في الرساتيق يأخذون الأعشار من الغلات « 1 » .
وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد .
وتوفى في هذه السنة من الأعيان :
أحمد بن عبد المؤمن المروزي ، يكنى أبا عبد الله ، حدث وكان ثقة .
بكر بن إدريس بن الحجاج بن هارون أبو القاسم : روى عن أبي عبد الرحمن المقرى وآدم بن أبي إياس وغيرهما ، وكان فقيها .
حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الأزدي : ولد سنة سبع وتسعين ومائة وولى القضاء ببغداد ، وحدث بها عن القعنبي . روى عنه الحسين المحاملي ، وكان ثقة فصيحا ، يعرف مذهب مالك جيدا كثير التصانيف في فنون .
علي بن الحسن بن موسى بن ميسرة الهلالي النيسابوري الدرابجردى - ودرابجرد محلة متصلة بالصحراء في أعلى البلد - من أكابر علماء نيسابور وابن عالمهم ، وكان له مسجد بدر ابجرد مذكور ، ويتبرك بالصلاة فيه ، سمع أبا عاصم النبيل وسليمان بن حرب ويعلى بن عبيد وأبا نعيم وخلقا كثيرا . روى عنه البخاري ومسلم وابن خزيمة وغيرهم .
عيسى بن موسى بن أبي حرب أبو يحيى الصفار البصري : قدم بغداد وحدث بها عن
هامش
( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 359 ، 360 ) .