فلحق الضحاك بتدمر فقتل منهم تسعة عشر رجلا ، وقتل من أصحابه رجلان ، وحال بينهم الليل ، فهرب الضحاك وأصحابه ، ورجع حجر ومن معه « 1 » .
وفيها ولى على زيادا كرمان وفارس .
وفيها بعث معاوية مسلم بن عقبة المرى إلى دومة الجندل ، وكان أهلها قد امتنعوا من بيعة على ومعاوية جميعا ، فدعاهم إلى طاعة معاوية وبيعته فامتنعوا ، وبلغ ذلك عليا فسير مالك بن كعب الهمداني في جمع إلى دومة الجندل ، فلم يشعر مسلم إلا وقد وافاه مالك ، فاقتتلوا يوما ، ثم انصرف مسلم منهزما ، وأقام مالك أياما يدعو أهل دومة الجندل إلى البيعة لعلى ، فلم يفعلوا ، وقالوا : لا نبايع حتى يجتمع الناس على إمام ؛ فانصرف وتركهم .
وفيها توجه الحارث بن مرة العبدي إلى بلاد السند غازيا متطوعا ، بأمر أمير المؤمنين على فغنم وأصاب غنائم وسبيا كثيرا ، وقسم في يوم واحد ألف رأس ، وبقي غازيا إلى أن قتل بأرض القيقان هو ومن معه إلا قليلا سنة اثنتين وأربعين أيام معاوية « 2 » .
وفيها سار معاوية إلى دجلة ، فنظر إليها ثم رجع .
وحج بالناس في هذه السنة عبيد الله بن عباس ، وقيل : عبد الله بن عباس .
وتوفى من الأعيان في هذه السنة : سعد القرظ مولى عمار بن ياسر ، وعقبة بن عمرو ابن ثعلبة أبو مسعود البدري .
ثم دخلت سنة أربعين
وفيها وجه معاوية بسر بن أبي أرطأة في ثلاثة آلاف من المقاتلة إلى الحجاز .
وفيها جرت بين على ومعاوية مهادنة - بعد مكاتبات كثيرة - على وضع الحرب بينهما ، ويكون لعلى العراق ولمعاوية الشام ، ولا يدخل أحدهما على صاحبه في حملة بجيش ولا غارة ، قال ابن إسحاق : لما لم يعط أحد الفريقين صاحبه الطاعة ، كتب معاوية إلى علي رضي الله عنه : أما إذ شئت فلك العراق ولى الشام ، وكف هذا السيف عن هذه الأمة ، ولا ترق دماء المسلمين ، ففعل ذلك على رضي الله عنه وتراضوا على ذلك « 3 » .
وفيها قتل أمير المؤمنين على - رضي الله عنه - في شهر رمضان لسبع عشرة خلت منه ، قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي الخارجي . وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة
هامش
( 1 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 157 - 159 ) .
( 2 ) ينظر : الكامل ( 3 / 381 ) .
( 3 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 163 ) .