فقال : اللهم هذا مقام من يفلح فيه كان أولى بالفلاح يوم القيامة ! ثم قال لهم : من زعيمكم ؟ قالوا : ابن الكواء ، قال : فما أخرجكم علينا ؟ قالوا : حكومتك يوم صفين .
قال : أنشدكم الله ، أتعلمون أنهم حيث رفعوا المصاحف وقلتم : نجيبهم ، قلت لكم :
إني أعلم بالقوم منكم ، إنهم ليسوا بأصحاب دين . . . وذكر ما كان قاله لهم ، ثم قال لهم :
قد اشترطت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن ، ويميتا ما أمات القرآن ، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف ، وإن أبيا فنحن عن حكمهما براء .
قالوا : فخبرنا : أتراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء ؟
فقال : إنا لسنا حكمنا الرجال ، إنما حكمنا القرآن ، وهذا القرآن إنما هو خط مسطور بين دفتين لا ينطق ، إنما يتكلم به الرجال ، قالوا : فخبرنا عن الأجل لم جعلته بينكم ؟
قال : ليعلم الجاهل ويتثبت العالم ، ولعل الله يصلح في هذه الهدنة هذه الأمة ، ادخلوا مصركم رحمكم الله ؛ فدخلوا من عند آخرهم .
قيل : والخوارج يزعمون أنهم قالوا له : صدقت ، قد كنا كما ذكرت ، وكان ذلك كفرا منا ، وقد تبنا إلى الله ، فتب كما تبنا ، نبايعك ، وإلا فنحن مخالفون ، فبايعنا على وقال :
ادخلوا فلنمكث ستة أشهر حتى نجبى المال ويسمن الكراع ، ثم نخرج إلى عدونا ، وقد كذب الخوارج فيما زعموا « 1 » .
وفيها اجتمعت الخوارج على حرب على رضي الله عنه ، وتأهبوا لذلك ؛ فقاتلهم علىّ وهزمهم وفرق جمعهم بالنهروان .
وحج بالناس في هذه السنة عبيد الله بن عباس ، وكان عامل علىّ على اليمن ومخالفيها ، وكان عامله على مكة والطائف قثم بن العباس ، وعلى المدينة سهل بن حنيف ، وقيل : كان عليها تمام بن العباس ، وكان على البصرة عبد الله بن العباس ، وعلى قضائها أبو الأسود الدؤلي ، وعلى مصر محمد بن أبي بكر ، ولما شخص علىّ إلى صفين استخلف على الكوفة أبا مسعود الأنصاري ، وعلى خراسان خليد بن قرة اليربوعي « 2 » .
وتوفى في هذه السنة من الأعيان : الرّبيع بنت معوّذ بن عفراء ، وخباب بن الأرت بن جندلة ، وخزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن عامر أبو عمارة وهو ذو الشهادتين ،
هامش
( 1 ) ينظر : الكامل ( 3 / 326 - 329 ) .
( 2 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 137 ) .