بقيد آخر فزيد على قيدى « 1 » ، فكنت أصلى « 2 » في أربعة أقياد ، قال أبى : فلما كان اليوم الثالث دخل على أحد الرجلين فقلت له : ما تقول في علم الله ؟ قال : « علم الله مخلوق » قال أبى : فقلت له : « كفرت » قال له رجل كان معه من قبل إسحاق بن إبراهيم : « هذا رسول أمير المؤمنين » فقلت : « إن هذا قد كفر » .
حدثني حنبل عن أبيه قال : فلما كان في الليلة الرابعة بعث المعتصم ببغا الكبير يحملني إليه ، قال أبى : فأدخلت على إسحاق بن إبراهيم فقال : « يا أحمد إنها - والله - نفسك ، وليس بينك وبين السيف إلا ألا تجيبه » ثم قال : [ قال ] « 3 » الله جل وعز ، وقوله الحق :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
[ الفيل : 5 ] فخلقهم :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ الزخرف : 3 ] فيكون مجعولا إلا مخلوق ؟ قال أبى : فقد قال الله تبارك وتعالى :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
[ الفيل : 5 ] أفخلقهم ؟ فقال : « اذهبوا به » فأخذت ؛ فقال بغا للرسول الذي من قبل إسحاق بن إبراهيم : ما يريدون من هذا الرجل ؟ قال : يريدون أن يقول : « القرآن مخلوق » ، فقال : « ما نعرف من هذا شيئا ، إلا لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وقرابة أمير المؤمنين من النبي صلى اللّه عليه وسلّم » قال أبى : فأدخلت إلى بيت وقفل على الباب ، فلما كان من الغد أدخلت على المعتصم ، فقال لي : « ادنه ادنه » فلم يزل يدنينى حتى قربت منه ، فقال :
« اجلس » فجلست ، فمكثت قليلا ثم قلت : تأذن لي في الكلام ؟ فقال : « تكلم » قلت : إلام دعا إليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : فمكث قليلا ثم قال : « إلى شهادة أن لا إله إلا الله » قلت :
« فأنا أشهد أن لا إله إلا الله » ، ثم قلت : إن جدك عبد الله بن عباس يقول : لما قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وعلى آله - فسألوه عن الإيمان ، فقال : « تدرون ما الإيمان ؟ » قالوا : « الله ورسوله أعلم » قال : « شهادة أن لا إله إلا الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة وأن تعطوا الخمس من الغنيمة » فقال : « لولا أنى وجدتك في يدي من كان قبلي ما عرضت لك » ثم قال : يا عبد الرحمن بن إسحاق - الذي كان قاضى مدينة السلام - : ألم آمرك أن ترفع المحنة ؟ قال أبى : فقلت : « الله أكبر إن في هذه لفرجا للمسلمين » ثم قال لهم المعتصم : « ناظروه وكلموه » فقال لي عبد الرحمن : ما تقول في القرآن ؟ فقلت : ما تقول في علم الله جل وعز ؟ فسكت ، فقال لي بعضهم : قال الله جل وعز :
خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
[ الأنعام : 102 ] ، فالقرآن ليس هو شئ ؟ فقلت له : قال الله عز وجل :
هامش
( 1 ) في المخطوطة : قيده .
( 2 ) في المخطوطة : فكان يصلى .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .