فما رام حتى اشتقه تبرا به * فأصبح درعى وهو محل دكادك
« 1 »
وكر عليه في الرجوع فعاثه * كما عاث في أرض آذربيجان بابك
وقد كان فىء كل وال وإن نأت * منازله عنى يدا وترائك
ولم يك يدعى مثل طوق ومالك * إذا ليوم وهو أسود حالك
سيوف ابن طوق في الوغى جشمية * بلين إلى ما تحت الطعان العواتك « 2 »
إذا استلها المقدار يوم منية * تولى بمن أردت إلى النار مالك
إلى مالك يرمى العلا كل مملق * فيثرى إذا ضاقت عليه المسالك
أخبرني العباس بن المعافى الكندي عن دعبل بن علي الخزاعي قال : كنت عند مالك ابن طوق وهو يعرض الرجال - وكانت بين يديه على العطاء - إذ جاءه أعرابي يرفل في الحرير فقام بين يديه فأنشده :
ديار لهو عرفت أربعها * مر بها عاصف فدعدعها
ما زلت أسقى رسومها ديما * أتى بها الشوق لي فجمعها
من مقل لو رأيت أدمعها * علمت أن الفراق أتبعها
شيئا لبيض المها أتيح لها * تبرا أطاعت له فأشسعها « 3 »
تلك مغان رسومها عطل * لما دعاها النوى فأسمعها
تضحك ربرابها الخلاء إذا * سحت عليها السماء أدمعها
يا ظبية العاشق الذي جعلت * محلها قلبه ومربعها
وودعته قبل الفراق له * فودع الصبر حين ودعها
إليك يا مالك الذي ملكت * كفاه أرض الفرات أجمعها
لبست من همتي هماهمها « 4 » * ومن دياجى الظلام أدرعها
هامش
( 1 ) الدكادك : أرض فيها غلظ ، وأرض مدكوكة : إذا كثر بها الناس ورعاة المال حتى يفسدها ذلك وتكثر فيها آثار المال .
ينظر : لسان العرب ( 10 / 426 ) .
( 2 ) عتكت القوس : تعتك عتكا وعتوكا وهي عاتك : احمرت من القدم وطول العهد ، والعاتكة : القوس إذا قدمت واحمرت ، وامرأة عاتكة : محمرة من الطيب .
ينظر : لسان العرب ( 10 / 463 ) .
( 3 ) أشسعها : أبعدها .
ينظر : لسان العرب ( 8 / 180 ) .
( 4 ) همهمة الرعد : أي دويه .
ينظر : لسان العرب ( 12 / 622 ) .