الحميمة ، وأبو طيمونة من الأزد .
قال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي يرثيه - السدى الحسن بن الصقر بن نجدة العبدي قال : سمعت أبا تمام ينشدها :
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر * فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
توفيت الآمال بعد محمد * وأصبح في شغل عن السّفر السّفر
وما كان إلا مال من قل ماله * وذخرا لمن أمسى وليس له ذخر
وما كان يدرى مجتنى نشر كفه * إذا ما استهلت أنه خلق العسر
ألا في سبيل الله من عطلت له * فجاج سبيل الله وانثغر الثغر
فتى كلما فاضت عيون قبيلة * دما ضحكت عنه الأحاديث والذكر
فتى مات بين الطعن والضرب ميتة * تقوم مقام النصر إذ فاته النصر
وما مات حتى مات مضرب سيفه * من الضرب واعتلت عليه القنا السمر
فأثبت في مستنقع الموت رجله * وقال لها من دون أخمصك الحشر
كأن بنى نبهان بعد وفاته * نجوم سماء خر من بينها البدر
يعزون عن ناء تعزّى له العلا * ويبكى عليه البأس والجود والشعر
وأنى لهم صبر عليه وقد مشى * إلى الموت حتى استشهدا هو والصبر « 1 »
لئن ألبست فيه المصيبة طيئ * لما عريت منها تميم ولا بكر
كذلك ما ننفك نفقد هالكا * يشاركنا في فقده البدو والحضر
وأخبرني محمد بن أبي جعفر عن محمد بن داود القلزمى قال : حدثني أبو جشم محمد ابن المرزبان قال : حضرت مجلسا للقاسم بن عيسى أبى دلف العجلي لم أر ولم أسمع بمثله ، اجتمع فيه بنو عجل كلها ، قضها وقضيضها « 2 » - الأدباء منهم ، فسألهم القاسم بن عيسى عن أشجع بيت قالته العرب ، فقال أحدهم قول عنترة :
إذ يتقون بي الأسنة لم أخم * عنها ولكني تضايق مقدمى
وقال أحد بنى القاسم بن عيسى : بل هو قول الشاعر :
وإني لدى الحرب العوان موكل * بتقديم نفس لا أحب بقاءها « 3 »
وقال آخر : هو قول عمرو بن الإطنابة - وهو الأنصاري :
هامش
( 1 ) في المخطوطة : حتى استشهدوا وهم صبر ، وهو تحريف ، انظر ديوان أبى تمام ص ( 369 ) .
( 2 ) جاءوا بقضهم وقضيضهم : بمعنى إذا جاءوا مجتمعين .
ينظر : لسان العرب ( 7 / 222 ) .
( 3 ) هذا البيت لقيس بن الخطيم ، انظر : خزانة الأدب للبغدادي ( 3 / 168 ) .