بدرا وكان عمره قد جاوز الستين ، وفيها مات عبد اللّه بن كعب بن عمرو الأنصاري ، شهد بدرا وكان على غنائم النبي صلى اللّه عليه وسلّم فيها ، وفي غيرها ، وفيها مات عبد الله بن مظعون أخو عثمان ، وكان بدريّا وجبار بن صخر ، وهو بدري أيضا « 1 » .
ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين
وفيها غزا المسلمون الروم ، وهي تلك الغزوة التي يقال لها : غزوة الصواري . وقيل :
كانت سنة أربع وثلاثين .
ذكر أن المسلمين لما أصابوا من الروم بإفريقية خرج الروم في جمع لم يجمع مثله قط ، خرجوا في خمسمائة مركب عليهم قسطنطين بن هرقل ، فباتوا يضربون النواقيس ، وبات المسلمون يصلون ويدعون ، ثم أصبحوا ، فقال المسلمون : إن شئتم فالساحل حتى يموت الأعجل منا ومنكم ، وإن شئتم فالبحر ، قال : فنخروا نخرة واحدة ، وقالوا : الماء والسفن بعضها إلى بعض ، واقتتلوا أشد القتال ، ووثب الرجال على الرجال يضربون بالسيوف على السفن ، ويتواجئون بالخناجر ، حتى رجعت الدماء إلى الساحل تضربها الأمواج ، وطرحت الأمواج جثث الرجال ركاما ، حتى صارت كالخبال العظيم عند الساحل ، وقتل من الفريقين خلق كثير ، ثم نصر اللّه المسلمين ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، لم ينج منهم إلا الشريد ، وانهزم قسطنطين ، وأقام عبد اللّه بذات الصواري أياما بعد هزيمة القوم ، ثم أقبل راجعا « 2 » .
وفيها قتل يزدجرد بن شهريار ملك فارس .
وفيها فتحت أرمينية على يد حبيب بن مسلمة الفهري .
وفيها خرج عبد اللّه بن عامر إلى خراسان ، ففتح طوس وغيرها حتى بلغ سرخس ، وصالح أهل مرو على ألفي ألف ومائتي ألف .
وفيها تكلم قوم في عثمان رضى اللّه عنه ، وكان محمد بن أبي حذيفة يقول بعد غزاة الروم : واللّه لقد تركنا الجهاد خلفنا ! فيقال له : وأي جهاد ؟ فيقول : عثمان بن عفان ؛ فعل كذا وكذا حتى أفسد الناس ، فقدموا وقد أظهروا من القول ما لم يكونوا ينطقون به ، وتكلم معه محمد بن أبي بكر ، وذكر ما خلف به أبا بكر وعمر رضى اللّه عنهما ، فبلغ ذلك عبد الله بن سعد ، فقال : لا تركبا معنا ، فركبا في مركب ما فيه أحد من المسلمين « 3 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الكامل ( 3 / 116 ) .
( 2 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 12 ) .
( 3 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 12 ، 13 ) .