بحمد الله حين حللت فينا * بنورك نهتدى ظلم الضلال
وكنت كرامة نزلت علينا * بأسعد طائر وبخير حال
ونزل المأمون بالرصافة - بالجانب الشرقي . وفيها انحدر السيد بن أنس - فيما قيل - إلى المأمون ، وقد كان محمد بن الحسن بن صالح الموصلي الهمداني تظلم منه وذكر قتله لإخوته - فلما دخل عليه قال له المأمون : أنت السيد ؟ قال : « أمير المؤمنين السيد وأنا ابن أنس » فاستحسنها منه - فيما قيل - وأحضره طبقا فيه أربعون صنفا من المعادن في أذربيجان وإرمينية فيها : ذهب ورصاص وحديد وزئبق وزرنيخ وغير ذلك فقال : « يا أمير المؤمنين هذه كلها في يد زريق بن صدقة وقد غلب عليها » وذكر مبلغ أموالها وسأله أن يوليه حربه ففعل .
وأخبرني بعض الشيوخ قال : اجتمع محمد بن الحسن مع السيد بحضرة المأمون فقال : « يا أمير المؤمنين هذا قتل إخوتي » قال : فما تقول فيما يذكر ؟ قال : « صدق يا أمير المؤمنين ، ولو كان معهم لقتلته ، هؤلاء شقوا العصا وأدخلوا الخارجي بلدك وأعلوه منبرك وأبطلوا الدعوة لك » .
أخبرني محمد بن الحسن عن عبد الله بن رويم قال : استعرض السيد في مقامه ببغداد عنان جارية الناطفى وكان قد وصف له شعرها فقال لها : « أنشدينى من شعرك » فقالت :
« أنشدني بعض ما قيل فيك » فأنشدها لمخلد :
وإذا ترعرع من تليد ناشئا * جعل الحسام ضجيعه في المرقد
فقالت :
الله خص قديمهم وحديثه * دون البرية بالعلا والسؤدد
وكمال فضلهم إذا ما استجمعوا * يوم التفاخر بالنجيب السيد
فأعطى بها مائة ألف درهم ، فقيل له : « إن أمير المؤمنين قد عرض فيها » فكف عن شرائها ، وخرج السيد من بغداد ، وقلده المأمون أعمال الموصل واجتمع إليه الرجال .
حدثني محمد بن الحسن قال : حدثني عبد الله بن رويم قال : سمعت أبي يقول : صب يوما بين يدي [ السيد ] « 1 » خمسمائة ألف درهم ، فجعل يفرقها على الرجال ، وعليه جبة ملحم « 2 » وتحتها قميص قد تخرق كمه فيكفه بيده ويدخله إلى كمه حتى فرقه وهو يقول :
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين كلمة مثبتة في الهامش .
( 2 ) جبة ملحم : ضرب من الثياب ، ولاحم الشيء : بالشيء ألصقه به ، ولحم الرجل من باب ظرف فهو لحيم : إذا صار كثير اللحم في بدنه .
ينظر : لسان العرب ( 2 / 248 ) .