وبرجلين لم يباشرهما إلا * مصلى ومنبر وسرير
أو نزال لدى الكماة إذا ما * ضاق للكر مسلك مهجور
أخبرني مالك بن الصقر بن مالك بن أشعر الطمثانى الأزدي عن أشياخه قال : كان مالك بن أشعر بن العرمان الطمثانى حاضرا للوقعة بالميدان ، فبرز فيها على الناس ، وله يقول بعض الشعراء :
أليس أبو صقر فتى الموت مالك * فتى الرمح والسيف الحسام المصلب
عن الموصل البيضاء قد رد تغلبا * وقد أشرفت منها على شر مرقب
وفيها مات سفيان بن عيينة الهلالي « 1 » . والوالي على الموصل وأعمالها على [ بن الحسن ] « 2 » بن صالح بن عبادة الهمداني من قبل طاهر بن الحسين ، وحدثني عبد الله بن حبيش قال : سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن أبي المثنى يقول : رأيت علي بن الحسن يخطب على المنبر بالموصل فتعمدت لأسمع خطبته . وأقام الحج العباس بن موسى [ بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي ] « 3 » .
ودخلت سنة تسع وتسعين ومائة « 4 »
فيها قدم الحسن بن سهل بغداد والى الحرب والخراج . وفيها قوى أمر نصر بن شبث « 5 » العقيلي بالجزيرة ، فأنهب أموال التجار وحاصر حران ، فخرج إليه طاهر بن الحسين ؛ أخبرني أحمد بن عمران عن هلال بن العلاء الرقى قال : ركب عبيد بن شعيب وأيوب بن يزيد إلى نصر بن شبث - وكانا يتشيعان - فقالا له : أيها الأمير قد وترت بنى العباس ، وقتلت رجالهم ، وأغلقت المغرب عنهم ، فلو بايعت خليفة كان أقوى لما أنت فيه ، قال : من أي الناس ؟ قالا : « ترسل إلى بعض آل علي بن أبي طالب - عليه السلام - فتبايعه » قال : أولى بنى السوداوات إذ كان يقول من وليته منهم : إنه خلقني وإنه يرزقني ! قالا : « فبعض بنى أمية » : فقال : « أولى المدبرين ؟ إن المدبر لا يقبل أبدا ، ولو سلم رجل على مدبر لأعداه إدباره » قالا : ففي ( أي ) الأحماس « 6 » من قريش رأى الأمير ؟ قال : « في
هامش
( 1 ) ذكر المصنف قريبا أن سفيان بن عيينة توفى سنة سبع وتسعين ومائة .
( 2 ) زيادة ليست بالأصل .
( 3 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 8 / 527 ) .
( 4 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 528 ) ، الكامل ( 6 / 302 ) .
( 5 ) في المخطوطة : نصر بن شبيب ، والتصحيح من الكامل ( 6 / 308 ) .
( 6 ) الأحماس : حمس الشر : اشتد ، وكذلك حمش ، واحتمس الديكان واحتمشا ، واحتمس القرنان واقتتلا . الأحمس : الشديد الصلب في الدين والقتال .
ينظر : لسان العرب ( 6 / 58 ، 57 ) .