مغيرة عن محمد بن مثنى عن بشر بن الحارث قال : « سمعت زيد بن أبي الزرقاء يقول : ما سألنا إنسانا « 1 » شيئا منذ خمسين سنة » .
حدثني ابن مغيرة عن ابن مثنى عن بشر قال : سمعت ابن أبي الزرقاء يقول : « من كان له علم فخاف على دينه فليهرب » . وفيها مات إسماعيل بن إبراهيم بن علية وله ثلاث وتسعون « 2 » سنة - فيما قيل - وعبد الوهاب الثقفي ، وحفص بن غياث النخعي [ قاضى الكوفة ] « 3 » ، ومحمد بن أبي عدى . وفيها صار رافع بن الليث إلى طاعة المأمون وقدم عليه .
وحج بالناس علي بن هارون الرشيد .
وفي هذه السنة - أو التي قبلها - وثب أهل الموصل بإبراهيم بن العباس لأمر جرى بينهم وبينه - كذلك أخبرني محمد بن أبي داود في كتابه قال : أخبرنا علي بن حرب قال :
وجه محمد بن هارون - الأمين - إلى الموصل الحسن بن عمران الطائي - وكان سيدا - لينظر بين إبراهيم وبين أهل الموصل ، فقدمها ، فنظر ، فألزمه حرب بن محمد الحطامى الطائي الحجة ، فبذل إبراهيم بن العباس للحسن بن عمران مائة ألف درهم على أن يزوى الحجة عنه ، فتنزه الحسن عن ذلك وقال : لو بذلت لي ما في بيت مال الموصل ما قلت إلا الحق ، فتجلت عن أهل الموصل ، وله يقول العتابي :
ساميت بالحسن بن عمران العلا * وبلغت من أفعاله آمالي
وأرى زيد بن أبي الزرقاء إنما خرج من الموصل من أجل هذه القضية « 4 » .
ودخلت سنة خمس وتسعين ومائة « 5 »
فيها أقبل طاهر بن الحسين من الري للقاء علي بن عيسى بن ماهان صاحب محمد الأمين ، فأخبرني محمد بن أبي جعفر عن أحمد بن عبد الله قال : حدثني أحمد بن هشام قال : لما أقبل طاهر من الري قلت لطاهر وكان أحمد بن هشام على شرطة طاهر - : قد ورد علي بن عيسى فيمن ترى ، فإذا التقينا قال : « أنا عامل أمير المؤمنين ، فإن أقررنا له لم يكن لنا أن نقاتله » فقال لي طاهر : « لم تجئنى في هذا بشئ من المأمون » قال : قلت أنا :
هامش
( 1 ) في المخطوطة : إنسان .
( 2 ) في المخطوطة : وتسعين .
( 3 ) زيادة من الكامل ( 6 / 237 ) .
( 4 ) ذكر ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب ( 3 / 414 ) أن زيد بن أبي الزرقاء خرج من الموصل إلى الرملة مهاجرا ؛ لفتنة كانت بها .
( 5 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 389 ) ، الكامل ( 6 / 239 ) .