ومن ولاة هارون للموصل سعيد بن عتاب التميمي صاحب قناطر بنى عتاب الملاصقة لدور الطمثانيين القريبة من قدم وقطيعة ولست أعلم في أي سنة ولى ، ولا من سيرته شيئا ، غير أن عبد الله بن مغيرة أخبرنا [ أن ] « 1 » محمد بن مثنى قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : كان بالموصل وال يقال له : سعيد بن عتاب ، وكان المعافى لا يسميه باسمه إذا ذكره كأنه يكره أن يسميه سعيدا .
ودخلت سنة اثنتين وتسعين ومائة « 2 »
فيها قلد هارون هرثمة خراسان وعزل علي بن عيسى بن ماهان ، وحبس هرثمة عليا وولده وكتابه ، ووكل بأموالهم ، وكتب إلى رافع بن ليث بالقدوم فراوغه ، فوقف الرشيد على ذلك فشخص عن الرقة يريد خراسان ، فقدم بغداد فأقام بها أياما ، وخرج نحو خراسان ، وقد كان استخلف على الرقة ابنه القاسم وجعل معه خزيمة بن خازم ، واستخلف محمدا الأمين ببغداد وشخص معه عبد الله المأمون « 3 » وفيها تحركت الخرمية بسنبس وأذربيجان فوجه إليهم الرشيد عبد الله بن مالك الخزاعي في عشرة آلاف ، فوافاه بالسبى والأسرى إلى قرميسين ، فأمر ببيع السبي وقتل الأسرى .
وفيها مات عبد الله بن إدريس الأودي « 4 » ، ومات يوسف بن أبي يوسف الأنصاري ، وعرعرة بن اليزيد « 5 » . والوالي بالموصل محمد بن الفضل بن سليمان والقاضي عبد الله
هامش
( 1 ) زيادة يلتئم بها السياق .
( 2 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 338 ) ، الكامل ( 6 / 207 ) .
( 3 ) قال ابن الأثير : فيها سار الرشيد من الرقة إلى بغداد يريد خراسان لحرب رافع بن الليث ، وكان مريضا واستخلف على الرقة ابنه القاسم وضم إليه خزيمة بن خازم وسار من بغداد إلى النهروان لخمس خلون من شعبان ، واستخلف على بغداد ابنه الأمين وأمر المأمون بالمقام ببغداد ، فقال الفضل بن سهل للمأمون - حين أراد الرشيد المسير إلى خراسان - : لست تدرى ما يحدث بالرشيد وخراسان ولايتك ومحمد الأمين المقدم عليك وإن أحسن ما يصنع بك أن يخلعك وهو ابن زبيدة وأخواله بنو هاشم وزبيدة وأموالها ردء لهم ، فاطلب إلى أمير المؤمنين أن تسير معه فطلب إليه ذلك فأجابه بعد امتناع فلما سار الرشيد سايره الصباح الطبري فقال له : يا صباح لا أظنك تراني أبدا .
فدعا ، فقال : ما أظنك تدرى ما أجد قال الصباح : لا والله ، فعدل عن الطريق واستظل بشجرة ، وأمر خواصه بالبعد فكشف عن بطنه فإذا عليه عصابة حرير ، فقال : هذه علة أكتمها الناس كلهم ولكل واحد من ولدى على رقيب فمسرور رقيب المأمون وجبرائيل بن بختيشوع رقيب الأمين ، وما منهم أحد إلا وهو يحصى أنفاسى ويستطيل دهري ، وإن أردت أن تعلم ذلك فالساعة أدعو بدابة فيأتوني بدابة أعجف قطوف ؛ لتزيد بي علتي ، فاكتم على ذلك فدعا له بالبقاء ثم طلب الرشيد دابة ، فجاءوا بها على ما وصف ، فنظر إلى الصباح وركبها .
ينظر : الكامل ( 6 / 207 ، 208 ) .
( 4 ) في المخطوطة : الأزدي ، والتصحيح من الكامل ( 6 / 209 ) .
( 5 ) في المخطوطة : عرعرة بن البريد ، والتصحيح من تهذيب التهذيب ( 7 / 175 ) .