فوجه إليه الرشيد محمد بن [ يزيد بن مزيد ابن أخي ] « 1 » معن فقتله بعين البقرة « 2 » . ونقض نقفور الصلح قبل انقضاء السنة فوجه الرشيد مسرورا الخادم فأمره بمرمة مدائن الثغور والحصون والتوثق منها .
وفيها مات حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي « 3 » ، ويقال في سنة تسع . وغزا البحر معتوق ابن يحيى الكندي فسبى أهل قبرس وقد كانوا نقضوا عهدا بينهم وبين المسلمين . والوالي على الموصل لهارون خالد بن يزيد بن حاتم ابن قبيصة بن المهلب فدخل الموصل من درب بنى ميدة ، وأخبرني أحمد بن الحسين عمن ذكره قال : لما دخل خالد بن يزيد الموصل واليا عليها انكسر لواؤه في درب بنى ميدة « 4 » فشق ذلك على خالد وتطير منه وكان معه أبو الشيص [ الشاعر ] « 5 » فقال :
ما كان منكسر اللواء لطيرة * تخشى ولا أمر يكون مزيلا
لكن هذا الرمح « 6 » أضعف ركنه * صغر الولاية واستقل الموصلا
فسرى عن خالد ، وفي ولاية خالد بن يزيد توفى حمزة بن يزيد القارئ الموصلي ، وكان قد كتب وعلم فشغله القرآن عن الحديث . ولم أقطع بولاية خالد في هذه السنة ولكنه ولى في أواخر أيام الرشيد ، والقاضي على الموصل لهارون عبد الله بن الخليل .
وأقام الحج عيسى بن موسى الهادي .
وفي هذه السنة توفى يحيى بن خالد وفي المحرم منها ، فوجدوا تحت رأسه كتابا مختوما فإذا فيه « قد تقدم الخصمان والمدعى عليه في الأثر والحاكم لا يحتاج إلى بينة » .
أنشدنا للرقاشى « 7 » لبعض البرامكة حين أصيبوا :
ولما رأيت السيف خالط جعفرا * ونادى مناد للخليفة في يحيى
وأصبح قد أودى من الفضل ملكه * وصار مقيما بين سجنيه في الأسرى
بكيت على الدنيا وأيقنت أنما * قصارى الفتى يوما مفارقة الدنيا
هامش
( 1 ) زيادة من الكامل ( 6 / 197 ) .
( 2 ) في الكامل ( 6 / 197 ) : بعين النورة .
وعين البقرة : موضع قريب من عكا ، انظر : معجم البلدان ( 6 / 253 ) .
( 3 ) في المخطوطة : الرقاشي ، وهو تحريف .
( 4 ) درب بنى ميدة : باب من أبواب مدينة الموصل ، انظر : الكامل ( 6 / 197 ) .
( 5 ) زيادة من الكامل ( 6 / 197 ) .
( 6 ) في المخطوطة : الركن ، والتصحيح من الكامل ( 6 / 197 ) .
( 7 ) في المخطوطة : أنشدنا الرقاشي .