دخل دار علي بن عبد الله فهو آمن » فتبسم المنصور والتفت إلى صالح بن علي فقال : « أمر والله كان أبو محمد رضي الله عنه عارفا به واصلا لأهله عليه ، نعم صاحبكم لكم » فقال :
يا أمير المؤمنين إن أعظم المواقع عند عامتنا وأحبها عند جماعتنا أن يكون ابن أختنا يتولى ذلك منا - يعنى محمدا المهدى - فقال : « وفقك الله » وانصرفنا وإذا ثلاثون ألف درهم قد سبقتني من جهة المهدى إلى المنزل ، ثم بعث إلينا فقال : « احضروا دار الأمير محمد » ، فدخلنا عليه فتكلم إسماعيل ، فأمر لنا بصاحبنا وكسى وحمل ودفع إلينا . ومما كتب من الأخبار أنه لما كان يوم الحرة وقتل أهل المدينة ثم دخلها مسلم بن عقبة طالب قريشا وغيرهم أن يبايعوا يزيد بن معاوية على أنهم عبيد فىء له ، فبايعوه على ذلك إلا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، وعلي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب فإن أخواله من كندة منعوه ودفعوا عنه ، وفي ذلك يقول علي بن عبد الله بن العباس :
أبى العباس قرم بنى لؤي * وأخوالي الملوك بنو وليعه
هم منعوا ذمارى يوم جاءت * كتائب مسرف وأبى اللكيعه
إذا وارى التي لا عذر فيها * فحالت دونه أيد منيعه
وكان مسلم يدعى مسرفا . قال : أخبرني محمد بن عبد الله بن عباس [ أنه ] « 1 » وهو في دور صحابه ببغداد لما قام لينصرف رأى قدرا يطبخ « 2 » [ فيها ] « 3 » في زاوية البيت فقال :
وقدر ككف الضب « 4 » لا مستعيرها * يعار ولا من ضافها يتدسم
فقال ابن عباس : أمتعك الله بها إنما فيها حلال وإن أهلها لموجودون ، وكان قطن يعارضنا « 5 » .
وأخبرني ابن مبارك عن محمد بن زياد قال : كان ابن عباس ومعن بن زائدة في قصر المنصور فخرج المنصور وأذن المؤذن فقال : « أشهد أن لا إله إلا الله » فالتفت ابن عباس .
قال : قال لي المنصور : « حدثني حديثا بلغني عنك في نتف لحيتك في سفرك » قال :
نعم يا أمير المؤمنين وجهني خالد بن عبد الله القسري إلى هشام بن عبد الملك في رسالة
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) في المخطوطة : فلما وتطبخ .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 4 ) في المخطوطة : الصب ، وما أثبتناه أنسب للسياق .
( 5 ) في المخطوطة : وكان مطىء معرضا ، وهي عبارة غير مفهومة ، لعلها حرفت عما أثبتناه ، وكان قطن مولى من موالى يزيد بن الوليد .