تكره ، ولا تطيق رده ، قال : خذوه ، قال : إن بعد موقفك هذا موقفا ، وإن بعد أخذتك هذه أخذة ، فانظر لمن تكون العاقبة ، قال : فجزع المنصور من قوله جزعا شديدا ظهر فيه ثم قتله .
أنبأني محمد بن يزيد عن عمر بن عبيدة قال : حدثني عبد الله بن حسن بن عمر بن حبيب - من أهل ينبع « 1 » - قال : لما أتى أبو جعفر برءوس من كان مع محمد بن عبد الله ابن حسن قال : « هكذا فليكن الناس ، طلبت محمدا فاشتمل « 2 » هؤلاء عليه ، ثم نقلوه وانتقلوا معه ثم أقاموا معه فصبروا حتى قتلوا » .
وأنبأني محمد عن عمر قال : أنشدني عيسى وإبراهيم بن مصعب بن عمارة بن حمزة ابن مصعب ومحمد بن يحيى ومحمد بن حسن بن دبالة لعبد الله بن مصعب يرثى محمدا وإبراهيم ابني عبد الله :
يا صاحبي دعا الملامة واعلما * أن لست في هذا بألوم منكما
وقفا بقبر ابن النبي فسلما * لا بأس أن تقفا به فتسلما
قبر تضمن خير أهل زمانه * حسبا وطيب سجية وتكرما
رجل نفى بالعدل جور بلاده « 3 » * وعفا عظيمات الأمور وأنعما
لم يجتنب قصد النبي ولم يحد « 4 » * عنه ولم يفتح بفاحشة فما
لو أعظم الحدثان شيئا قبله * بعد النبي به لكنت المعظما
أو كان أمتع بالسلامة قبله * أحدا لكان قضاؤه أن يسلما
ضحوا بإبراهيم خير ضحية * فتصرمت أيامه وتصرما
بطل يخوض بنفسه غمراتها * لا طائشا رعنا ولا مستسلما
حتى مضت فيه السيوف وربما * كانت حتوفهم السيوف وربما
هامش
( 1 ) في المخطوطة : نلمع ، والمثبت من تاريخ الطبري ( 7 / 601 ) .
ينبع : بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده باء معجمة بواحدة مضمومة وعين مهملة . حصن به نخيل وماء وزرع وبها وقوف لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يتولاها ولده ، وقال ابن دريد : ينبع بين مكة والمدينة ، وقال غيره : ينبع من أرض تهامة غزاها النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يلق كيدا وهي قريبة من طريق الحاج الشامي ، أخذ اسمه من الفعل المضارع لكثرة ينابيعها ، وقال الشريف بن سلمة بن عياش الينبعى : عددت بها مائة وسبعين عينا .
ينظر : معجم البلدان ( 5 / 513 ) ، معجم ما استعجم ( 4 / 1402 ) .
( 2 ) في المخطوطة : فاستمال ، والمثبت من تاريخ الطبري ( 7 / 601 ) .
( 3 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 602 ) : بلادنا .
( 4 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 602 ) : لم يجتنب قصد السبيل ولم يجر .