بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم غيره ، فكان وارثه من عمومته ، ثم طلب هذا الأمر غير واحد من بني هاشم ، فلم ينله إلا ولده ، فالسقاية سقايته وميراث النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله [ له ] « 1 » ، والخلافة في ولده ، فلم يبق شرف ولا فضل في [ جاهلية ولا إسلام ] « 2 » - في دنيا ولا آخره - إلا والعباس وارثه ومورثه ؛ وأما ما ذكرت من بدر فإن الإسلام جاء والعباس يمون أبا طالب وعياله وينفق عليهم للأزمة التي أصابته ، ولولا أن العباس أخرج إلى بدر كارها لمات أبوك وعقيل جوعا [ وللحسا جفان عتبة وشيبة ، ولكنه كان من المطعمين ، فأذهب عنكم العار والسبة وكفاكم النفقة والمئونة ، ثم فدى عقيلا يوم بدر ] « 3 » ، فكيف تفخر علينا ، وقد علوناكم في الكفر ، وفديناكم في الأسر ، وحزنا عليكم مكارم الآباء ، وورثنا دونكم خاتم الأنبياء ، وطلبنا بثأركم فأدركنا منه ما عجزتم عنه « 4 » ، فلم تدركوه لأنفسكم ، والسلام عليك ورحمة الله » .
وخرج مع محمد وجوه أهل المدينة ، وابن هرمز الفقيه « 5 » ، فأنبئت عن عمر قال :
حدثني عيسى قال : حدثني حسين بن يزيد قال : أتى بابن هرمز إلى عيسى بن موسى بعد قتل محمد فقال له : أيها الشيخ أما ردعك فهمك عن الخروج مع من خرج ؟ قال : « كانت فتنة شملتنا فيهم » ، قال : « اذهب راشدا » .
قال : وخرج إبراهيم بن عبد الله بن حسن بالبصرة في غرة شهر رمضان من سنة خمس وأربعين ومائة ، وأتى دار الإمارة بها ، وفيها سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب الأزدي ، وكان واليا لأبى جعفر ، فخلا سفيان عنها من غير قتال فدخلها إبراهيم ، وخرج سفيان من البصرة .
أخبرني محمد بن إسحاق عن سيار قال : حدثني يسار بن عبد الله قال : خرج إبراهيم من الدار فأتى المسجد ، ودخل معه الناس فقيل له : هذا جعفر ومحمد ابنا سليمان قد أقبلا ، فبعث مصافا الطهوى إليهما : إن أحببتما جوارنا ففي الرحب والسعة والأمن ، وإن تركتما فحيث شئتما فاذهبا ، ولا تسفكا بيننا وبينكما الدماء .
وأنفذ أبو جعفر المنصور إلى محمد بن عبد الله ، عيسى بن موسى وحميد بن قحطبة وأربعة آلاف ، وضم محمد بن أبي العباس إلى عيسى فصاروا إلى المدينة ، واقتتلوا في شهر رمضان ، فقتل محمد بن عبد الله يوم الاثنين للنصف من شهر رمضان ، ورجع منهزما
هامش
( 1 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 571 ) .
( 2 ) في المخطوطة : الجاهلية والإسلام ، والتصحيح من تاريخ الطبري ( 5 / 571 ) .
( 3 ) ما بين المعقوفين زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 571 ) .
( 4 ) في المخطوطة : وعجزتم عنه ، وما أثبتناه من تاريخ الطبري ( 7 / 571 ) .
( 5 ) هو عبد الله بن يزيد بن هرمز ، انظر : الكامل ( 5 / 553 ) .