حدثني أحمد بن يحيى حرحوش قال : سمعت أبي يقول عن جده قال : « قتل في دارنا ثمانون رجلا وامرأة وصبيا ، وكان يقتل الرجال والنساء والصبيان » « 1 » .
حدثنا محمد بن المعافى قال : حدثني أبى قال : حدثني شيخ من أهل الموصل قال :
كنت صبيا في سنة القتل فأخذتني أمي فأدخلتنى في بيت لنا فخبتنى في شخيم « 2 » في داخل البيت خوفا على من القتل ، ولى أخ صغير في المهد ، وأمي جالسة عنده ، فدخل عليها أربعة من أصحاب يحيى فقالوا لها : قومي أخرجي ما عندك ، فأخرجت لهم كل شئ عندها من حلى ومتاع وغير ذلك ، فلما أخذوه ضرب أحدهم بطنها بالسيف فقتلها ، وخرجوا ، فانتبه الصبى في المهد فجعل يصيح فرحمته فنزلت إليه من الشخيم الذي كنت فيه ، فقطرت في حلقه قطرات ماء ، ثم سمعت حسا فرجعت إلى الشخيم ، فطلعت على الصبى الشمس في جوف البيت فانتبه فزعا ، فلم يزل يصيح ويضطرب حتى وقع من المهد على بطن أمه ، وخفت الخروج إليه ، فلم يزل مضطربا في الدم والفرث حتى مات .
وأخبرني محسن قال : حدثني محمد بن أحمد بن أبي المثنى قال : حدثني أبى قال :
دخلت وأنا صبي دار الصباح بن الحصين المزنى في اليوم الرابع أو الخامس من قتل أهل الموصل وإذا ابنته قد قتلت وهي متحزمة بإزار وعمامة ، وسيف أبيها في يدها ، وقد قتلت أربعة من أصحاب يحيى بن محمد ، وبها ضربة في رأسها ، وضربة في خاصرتها ، قال :
وكان الصباح من رجال أهل الموصل وقطيعته دار عباس القطان وبستانه .
وحدثني أحمد بن بكار قال : حدثني أبى عن جدى قال : « قتل في دارنا جماعة وكان لنا عمة يقال لها محضة ، فدخل الخراسانية دارنا فقال أحدهم « 3 » لأصحابه : هذه نسبيها » فقالت : « كذبت يا بن اللخناء « 4 » مثلي لا يسبى » فضربها بالسيف فقتلها .
أخبرنا محمد بن المعافى عن أبيه قال : فلما كان في اليوم الرابع ركب يحيى بن محمد وبين يديه الحراب والسيوف المسللة بالموصل ، فاعترضته امرأة من دار الحارث بن
هامش
( 1 ) لم ينج من أهل الموصل في هذه المذبحة سوى أربعمائة رجل ، وقيل : إن يحيى بن محمد قتل حتى الكلاب وذبح الديوك .
انظر : ابن حزم ، جمهرة الأنساب ص ( 18 ) .
( 2 ) شخم الطعام : بالفتح وشخم بالكسر إذا فسد . ولحم فيه تشخيم إذا تغير ريحه ، وأزخم اللحم مثل أشخم وأشخم اللبن تغيرت رائحته .
ينظر : لسان العرب ( 12 / 320 ) .
( 3 ) في المخطوطة : أحدهما .
( 4 ) اللخناء : المرأة التي لم تختن . واللخن قبح ريح الفرج .
ينظر : لسان العرب ( 13 / 383 ) .