وأخبرني الحسن بن سالم عمن ذكره قال : خرج أبو حمزة إلى الجشمي « 1 » صاحب مروان وهو يقول :
أحمل رأسا قد مللت حمله * وقد سئمت دهنه وغسله
ألا فتى يطرح عنى ثقله
فخرج إليه الجشمي وعليه سنور « 2 » حديد ، فاضطربا فلم يعمل فيه أبو حمزة وضربه الجشمي فقتله .
وقرأت في كتاب عتيق أن بعض الإباضية - ممن حضر ذلك اليوم - قال يذكر جابر بن جبلة وما كان منه :
فلم تر عيني فارسا مثل جابر * غداة التقى الجمعان يقتتلان
أكر وأحمى يوم روع برمحه * وأسرع منه إن دعى لطعان
وأضرب منه بالحسام مدججا * شجاع لدى الهيجاء غير جبان
وأقول منه للفوارس أقدموا * أقيكم بنفسي غائل الحدثان « 3 »
وحق لمن أمسى سليمة جده * بألا يرعه فارس بسنان
وجابر بن جبلة موصلى ، وهو أول من نزل الموصل من سليمة ، وله في سكة الكبيرة مسجد وزقاق يعرف بزقاق جابر إلى جنب المسجد ، والمسجد يعرف بالمعافى بن عمران ، وجابر جده ، وهو المعافى بن عمران بن نفيل بن جابر بن جبلة بن عبيد بن كثير ابن محاسن ، وجابر جد بنى عمران جميعا « 4 » .
حدثت عن سيار عن إسماعيل بن إبراهيم قال : ومضى عبد الله بن يحيى - طالب الحق - إلى صعدة « 5 » وهو في نحو من ثلاثين ألفا ، ونزل ابن عطية بتبالة « 6 » ، وقد كان
هامش
( 1 ) يقصد المصنف : عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي ، فهو من بنى سعد بن جشم بن بكر ، انظر :
جمهرة الأنساب ، لابن حزم ( 288 ) .
( 2 ) في المخطوطة : تنور ، ولعلها محرفة عما أثبتناه ، والسنور : لبوس من سير يلبس في الحرب كالدرع ، انظر : المعجم الوسيط مادة ( س . ن . ر ) .
( 3 ) الحدثان : الليل والنهار ، وحدثان الدهر : نوائبه وحوادثه ، ينظر : الوسيط ( حدث ) .
( 4 ) أشار المصنف إلى ذلك في غير هذا الموضع .
( 5 ) صعدة : بالفتح ثم السكون . بلفظ : صعدت صعدة واحدة ، والصعد : القناة المستوية تنبت كذلك لا تحتاج إلى تثقيف ، وبنات صعدة حمر الوحش ، وصعدة مخلاف باليمن بينه وبين صنعاء ستون فرسخا ، وبينه وبين خيوان ستة عشر فرسخا .
ينظر : معجم البلدان ( 3 / 461 ) .
( 6 ) تبالة : تبالة بالفتح . قيل : تبالة التي جاء ذكرها في كتاب مسلم بن الحجاج موضع ببلاد اليمن ، وأظنها غير تبالة الحجاج بن يوسف ؛ فإن تبالة الحجاج بلدة مشهورة من أرض تهامة في طريق اليمن -