خالد ، ورجل منهم يقال له مهتدى ، ورجل آخر ، وقتل أربعون رجلا من بنى أسد ، وقتل يومئذ أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ، وهرب عبد العزيز بن عبد الله وهو أمير القوم « 1 » ، وقتل يومئذ مولى أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام . وحدثت عن خليفة قال : حدثني إسماعيل بن إبراهيم قال : أخبرنا جويرية بن أسماء قال : « خرج عبد العزيز يريد قديدا فسقط لواؤه فتطير الناس » ، وقال خليفة : حدثني إسماعيل قال :
حدثني غسان بن عبد العزيز قال : « خرج أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان متقنعا يوم قديد لا يلتفت على أحد ، ولا يكلم أحدا ، مقبلا على نية ، حتى قتل » ، وقال أبو الحسن علي بن محمد : ما سمع توالى أوجع للقلوب من توالى قديد ، ما بقي بالمدينة أهل بيت إلا وفيهم بكاء ، فقالت نائحة تبكيهم :
ما للزمان وما ليه * أفنى الزمان رجاليه « 2 »
وقال أبو اليقظان : قال الشاعر ( يرثى ) مصعب بن عكاشة :
قل لأنواح قصى كلها * ثم خصى موجعات من أسد
قمن فاندبن رجالا قتلوا * بقديد وليفصلن العدد
ثم لا يعدلن فيها مصعبا * حين يبكين بقتل من أحد
إنه كان فينا باسلا * كان من يقدم إقدام الأسد
ولما دخل أبو حمزة المدينة رقى منبرها ، وخطبهم بما أنبأني به محمد بن يزيد قال :
حدثنا العباس بن عيسى قال : حدثنا هارون بن موسى العدوي « 3 » قال : حدثني موسى بن كثير قال : دخل أبو حمزة المدينة سنة ثلاثين ومائة ، ومضى عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك إلى الشام ، فرقى أبو حمزة المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يأهل المدينة سألناكم عن ولاتكم فأسأتم - لعمر الله - القول فيهم ، [ و ] « 4 » سألناكم هل يقتلون بالظن ؟
فقلتم [ لنا ] « 5 » : نعم ، وسألناكم هل يستحلون الحرام ؟ فقلتم : نعم . . . في كلام كثير « 6 » .
هامش
( 1 ) ذكر الطبري أن عبد العزيز بن عبد الله قتل في هذه المعركة ، تاريخ الطبري ( 7 / 395 ) .
( 2 ) ذكر الطبري بيتين آخرين بعد هذا البيت وهما :فلأبكين سريرة * ولأبكين علانية
ولأبكين إذا شجيت * مع الكلاب العاويةينظر : تاريخ الطبري ( 7 / 397 ) .
( 3 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 394 ) : هارون بن موسى الفروى .
( 4 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 394 ) .
( 5 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 394 ) .
( 6 ) لم يكمل المصنف ذكر هذه الخطبة ؛ ربما لأنه ساق خطبة أبى حمزة بمكة كاملة ، وهما متشابهتان جدّا . -