وفيها كتب نصر بن سيار إلى مروان يعلمه حال أبى مسلم وخروجه وكثرة من معه ، ومن تبعه ، وأنه يدعو إلى إبراهيم بن محمد وكتب بأبيات شعر وهي :
. . . . . . . . . . * أأيقاظ أمية أم نيام « 1 »
وكتب إليه مروان : « الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فاحسم الثؤلول » « 2 » فقال نصر :
« أما صاحبكم فقد أعلمكم أن لا نصرة عنده » .
وكتب إبراهيم بن محمد إلى أبى مسلم - فيما قالوا - ألا يدع بخراسان أحدا يتكلم ( العربية ) إلا قتله ، فوقع الكتاب إلى مروان ، فكتب إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك - وهو على دمشق - أن يكتب إلى عامل البلقاء أن يسير إلى كداد فيأخذ إبراهيم بن محمد فليشده وثاقا ، ويوجه به إليه في حبل ، فوجه الوليد إلى عامل البلقاء ، فأخذه وكتفه ، وحمله إلى الوليد ، فحمله الوليد إلى مروان ، فحبسه مروان بحران « 3 » .
هامش
- يأمره بالرجوع إلى خراسان وإظهار الدعوة بها ، وذكر قريبا مما تقدم من تسيير المال مع قحطبة ، وأن قحطبة سار فنزل بنواحي جرجان فاستدعى خالد بن برمك وأبا عون ، فقدما عليه ومعهما ما اجتمع عندهما من مال الشيعة فأخذ منها وسار نحو إبراهيم الإمام .
ينظر : الكامل ( 5 / 356 - 363 ) .
( 1 ) لما عاين نصر بن سيار قوة أبى مسلم وكثرة شيعته كتب إلى مروان بن محمد يعلمه حاله وخروجه وكثرة من معه ، فإنه يدعو إلى إبراهيم الإمام وكتب بأبيات شعر :أرى بين الرماد وميض نار * وأخشى أن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تذكى * وإن الحرب مبدؤها كلام
فقلت من التعجب ليت شعري * أأيقاظ أمية أم نيامفكتب إليه مروان أن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب واحسم الثؤلول قبلك ، فقال نصر : أما صاحبكم فقد أعلمكم أنه لا نصر عنده ، فكتب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة يستمده وكتب له بأبيات شعر :أبلغ يزيد وخير القول أصدقه * وقد تيقنت أن لا خير في الكذب
أن خراسان أرض قد رأيت بها * بيضا لو أفرخ قد حدثت بالعجب
فراخ عامين إلا أنها كبرت * لما يطرن وقد سربلن بالزغب
إلا تدارك بخيل الله معلمة * ألهبن نيران حرب أيما لهبفقال يزيد : لا تكثر فليس عند رجل .
ينظر : الكامل ( 5 / 365 - 366 ) .
( 2 ) الثؤلول : خراج وقد ثؤلل الرجل وقد تثألل جسده بالثآليل وفي الحديث في صفة خاتم النبوة كأنه ثآليل الثآليل جمع ثؤلول وهو الحبة تظهر في الجلد كالحمصة فما دونها والثؤلول حلمة الثدي .
ينظر : لسان العرب ( 11 / 81 ) .
( 3 ) لما قرأ مروان كتاب نصر بن سيار الذي يخبره فيه بأمر أبى مسلم تصادف وصول كتابه مع وصول رسول لأبى مسلم إلى إبراهيم .
كان قد عاد من عند إبراهيم ومعه كتاب إبراهيم إلى أبى مسلم جواب كتابه يلعن فيه أبا مسلم ويسبه ؛ حيث لم ينتهز الفرصة من نصر والكرماني إذ أمكناه ، ويأمره ألا يدع بخراسان عربيا إلا -