الله القسري يقال له : أبو الأسد شدخهما « 1 » بعمود ، وأتاهما رسول إبراهيم بن الوليد يأمرهما بالتعجل إليه ، فتوجه عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك إلى قارة « 2 » فخرج عماله وثار به أهل دمشق فقتلوه ، واحتزوا رأسه ، وأتوا به أبا محمد السفياني - وكان محبوسا في دار إبراهيم - وأخرجوا أبا محمد من محبسه ، وهو مقيد ، فوضعوه على المنبر في قيوده ووضعوا رأس عبد العزيز بن الحجاج بين يديه ، وحلوا قيود أبى محمد وهو على المنبر ، فخطب بهم ، وبايع لمروان ، ووجه رأس عبد العزيز إلى مروان « 3 » .
وبلغ إبراهيم بن الوليد الخبر فخرج هاربا من العسكر .
وخرج وجوه أهل دمشق للقاء مروان ، فيهم : يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية ، وأبو محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية ومحمد بن عبد الملك بن مروان ، وأبو بكر بن عبد الله بن يزيد ، فأذن لهم ، وكان أول من تكلم أبو محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية ، فسلم عليه بالخلافة ، وعزاه عن الوليد وابنيه الحكم وعثمان ، وأخذ أبو محمد السفياني لأهل دمشق أمانا منه ، ورضى عنهم .
ومما أسند خالد بن عبد الله القسري عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : حدثنا أحمد بن علي
هامش
( 1 ) شدخ : الكسر في كل شئ رطب ، وقيل : هو التهشيم ، يعنى به : كسر اليابس وكل أجوف . شدخه يشدخه شدخا فانشدخ وتشدخ الليث ، الشدخ : كسرك الشئ الأجوف كالرأس ونحوه ينظر : لسان العرب ( 3 / 28 ) .
( 2 ) قارة : قرية تقع على الطريق بين حمص ودمشق . معجم البلدان ( 4 / 295 ) .
( 3 ) قال ابن الأثير : لما دخل مروان بن محمد دمشق وهرب إبراهيم بن الوليد وسليمان ، ثار من بدمشق من موالى الوليد إلى دار عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك فقتلوه ، ونبشوا قبر يزيد بن الوليد فصلبوه على باب الجابية ، وأتى مروان بالغلامين : الحكم وعثمان ابني الوليد مقتولين ، وبيوسف بن عمر فدفنهم ، وأتى بأبى محمد السفياني في قيوده فسلم عليه بالخلافة ومروان يسلم عليه يومئذ بالإمرة ، فقال له مروان : مه ، فقال : إنهما جعلاها لك بعهدهما وأنشده شعرا ، قاله الحكم في السجن ، وكانا قد بلغا وولدا لأحدهما - وهو الحكم - فقال الحكم :ألا من مبلغ مروان عنى * وعمى الغمر طال به حنينا
بأنى قد ظلمت وصار قومي * على قتل الوليد مشايعينا
أيذهب كلهم بدمي ومالي * فلا غثا أصبت ولا سمينا
ومروان بأرض بنى نزار * كليث الغاب مفترش عرينا
أتنكث بيعتي من أجل أمي * فقد بايعت من قبلي هجينا
فإن أهلك أنا وولى عهدي * فمروان أمير المؤمنيناثم قال : ابسط يديك أبايعك ، وسمعه من مع مروان ، وكان أول من بايعه معاوية بن يزيد بن حصين بن نمير ورؤوس أهل حمص والناس بعده ، فلما استقر له الأمر رجع إلى منزله بحران وطلب منه الأمان لإبراهيم بن الوليد وسليمان بن هشام فأمنهما فقدما عليه ، وكان سليمان بتدمر بمن معه من إخوته وأهل بيته ومواليه الذكوانية فبايعوا مروان بن محمد .
انظر : الكامل ( 5 / 323 ، 324 ) .