وفيها التقى خاقان ملك الترك والجراح بن عبد الله الحكمي بين البير والرس ، فهزم الله المشركين ، فخبرت عن سيار عن أبي خالد عن أبي الزبير قال : حدثني مالك بن أدهم قال : « كنا مع الجراح فقتلناهم حتى حجز الليل بيننا وفتح الله على المسلمين » .
وفيها مات حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، ومورق العجلي ، وسعد بن عبيدة ، وأبو رجاء العطاردي ، وسنان بن أبي سنان الديلي ، وعكرمة مولى ابن عباس ، والمسيب بن رافع ، والضحاك بن مزاحم .
وحج بالناس فيها إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي خال هشام .
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا أبي قال : ( حدثنا ) إبراهيم بن خالد عن أمية بن شبل قال : مات عكرمة وكثير عزة في يوم واحد ، فلما خرجت جنازتاهما قال الناس : « مات أفقه الناس وأشعر الناس » .
وأمير الموصل فيها لهشام بن عبد الملك : مروان بن محمد بن مروان - على الأغلب فيما رأيت من السيرة .
ودخلت سنة ست ومائة « 1 »
فيها ولّى هشام خالد بن عبد الله القسري العراق « 2 » ؛ فولى خالد أخاه أسد بن عبد الله خراسان « 3 » .
وفيها غزا الجراح بن عبد الله الحكمي إرمينية ، وأقام على أرض الخزر فصالحته ، وأعطوه الجزية .
هامش
( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 7 / 29 ) ، الكامل ( 5 / 127 ) ، المنتظم ( 7 / 112 ) ، البداية والنهاية ( 9 / 261 ) .
( 2 ) ولاية خالد بن عبد الله القسري على العراق وفقا لما ذكره الطبري وابن الأثير كانت سنة خمس ومائة ؛ حيث عزل هشام بن عبد الملك عمر بن هبيرة عن العراق وما كان إليه من عمل المشرق ، وولى ذلك كله خالد بن عبد الله القسري في شوال .
قال عمر بن يزيد بن عمير الأسدي : دخلت على هشام بن عبد الملك وعنده خالد بن عبد الله القسري ، وهو يذكر طاعة أهل اليمن ، قال : فصفقت تصفيقة بيدي دق الهواء منها ، فقلت : تالله ما رأيت هكذا خطأ ، ولا مثله خطلا ، والله ما فتحت فتنة في الإسلام إلا بأهل اليمن ! هم قتلوا أمير المؤمنين عثمان ، وهم خلعوا أمير المؤمنين عبد الملك ، وإن سيوفنا لتقطر من دماء آل المهلب ، قال : فلما قمت تبعني رجل من آل مروان كان حاضرا ، فقال : يا أخا بنى تميم ، ورت بك زنادى ، قد سمعت مقالتك ، وأمير المؤمنين مولّ خالدا العراق ، وليست لك بدار .
ينظر : تاريخ الطبري ( 7 / 26 ) .
( 3 ) انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 37 ) ، الكامل ( 5 / 131 ) ، فقد ذكر هذه الحادثة على نحو أكثر تفصيلا من المصنف .