أصيب ولم أشهد ولو كنت شاهدا * تسليت إن لم يجمع « 1 » الحي مأتما
وفي غير الأيام يا هند فاعلمى * لطالب وتر نظرة إن تلوما
وعلى إن مالت بي الريح ميلة * على ابن أبي ذبان أن يترنما « 2 »
أمسلم إن تقدر عليك رماحنا * نذقك بها قيء الأساود مسلما
وإن نلق للعباس ( في الدهر ) عثرة * نكافئه باليوم الذي كان قدما
قصاصا ولا نعدو الذي كان قد أتى * إلينا وإن كان ابن مروان أظلما
ستعلم إن زلت بك النعل زلة * وأظهر أقوام حياء مجمجما
من الظالم الجاني على أهل بيته * إذا أحضرت « 3 » أسباب أمر وأبهما
وإنا لعطافون بالحلم بعدما * نرى الجهل من فرط اللئيم تكرما
وإنا لحلالون بالثغر لا نرى * به ساكنا إلا الخميس العرمرما
نرى أن للجيران حقا وحرمة * إذا الناس لم يرعوا لذي الجار محرما
وإنا لنقرى الضيف من قمع الذرى * إذا كان رفد الرافدين تجشما
أبونا أبو الأنصار عمرو بن عامر * وهم ولدوا عوفا وكعبا وأسلما
وقد كان في غسان مجد يعده * وعادية كانت من المجد معظما
وكانت الحرب بين يزيد بن المهلب ومسلمة والعباس في موضع يعرف بالعقرة « 4 » من أرض بابل ، فقال الفرزدق يرثى يزيد :
ولا حملت أنثى ولا وضعت * بعد الأغر أصيب بالعقر
ذهب الجمال من المجالس كلها * وخلا لفقدك مجلس النصر
كنت المنوه باسمه لملمة * حدثا يخاف وطارد الفقر
وزعيم أهل عراقنا وقريعهم * وإليك مفزعنا لدى الذعر
وولى يزيد بن عبد الملك مسلمة أخاه العراق « 5 » . وركب آل المهلب السفن في البحر
هامش
( 1 ) في المطبوعة : أجمع .
( 2 ) في تاريخ الطبري ( 6 / 604 ) ، والكامل ( 5 / 88 ) : يتندّما .
( 3 ) في تاريخ الطبري ( 6 / 604 ) : أحصرت .
( 4 ) ذكر الطبري أن يزيد بن المهلب استخلف على واسط حين أراد الشخوص عنها للقاء مسلمة بن عبد الملك والعباس بن معاوية ، وجعل عنده بيت المال والخزائن والأسراء ، وقدم بين يديه أخاه عبد الملك ، ثم سار حتى مر بفم النيل ، ثم سار حتى نزل بالعقر .
انظر : تاريخ الطبري ( 6 / 590 ) .
ويقول ياقوت : إنها عقر بابل قرب كربلاء من الكوفة . ينظر : معجم البلدان ( 4 / 153 ) .
( 5 ) لما فرغ مسلمة بن عبد الملك من حرب يزيد بن المهلب ، جمع له أخوه يزيد بن عبد الملك ولاية -