Skip to main content

تاريخ مكة — Page 487

Contributors:

P.487

في العهد السعودي الأول

كنا تركنا الشريف غالب يستقر أمره في امارة مكة في نهاية العهد العثماني الأول ورأيناه يرفض الاذن بالحج لسكان نجد ويشتبك معهم في قتال ، ونذكر في هذا الفصل أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كانت في هذه الأثناء قد عمت أكثر بلاد نجد ووجدت آل سعود في الدرعية خير معوان لنصرتها . وغني عن البيان ان ظهور أمر الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان في منتصف القرن الثاني عشر الهجري وانه ما كادت تمضي بضع سنوات حتى كانت دعوته قد اشتهرت وقام بنصرتها في الدرعية جد العائلة السعودية المالكة واشتد الاقبال عليها بعد ذلك وكثر اتباعها من أحياء العرب حتى قوي أمرها واشتدت شوكتها وأصحابها من آل سعود « 1 » وكانت أخبار دعوتهم قد وصلت إلى مكة في عهد الشريف مسعود بن سعيد بن زيد وترامت أنباؤها إلى بعض أقطار الاسلام فحارب فكرتها بعض العلماء لأنهم رأوا فيها ما غير ما ألفوه ووجدوها تستنكر كثيرا من التقاليد التي علقت باهداب الدين وأقرها مشائخهم أجيالا بعد أجيال كبدع رأوها حسنة لفرط طيبتهم ورأى البعض لسذاجته أنها من نوع الأعمال الصالحة ولكن محمد بن عبد الوهاب أعلن شناعتها وانه يرفض كل ما لم يعرفه سلف الأمة فاشتد نكيرهم عليه بدعوى
Footnote
( 1 ) ولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في بلدة العينية شمالي غربي الرياض سنة 1115 وتلقى مبادئ العلوم في بلدته ثم سافر لطلب العلوم فنبغ في الفقه والحديث واللغة ثم عاد إلى نجد وشرع يحارب البدع والخرافات فثار عليه مواطنوه وأخرجوه سنة 1157 فهاجر إلى الدرعية مقر آل سعود فرحبوا به وشرعوا يناصرون دعوته إلى الدين .