Skip to main content

تاريخ مكة — Page 357

Contributors:

P.357
فاجتمع أهل الحل والعقد في مكة واختارو الحكمها إدريس بن الحسن وهو من اخوان أبي طالب ثم أشركوا معه في الحكم اثنين هما أخوه فهيد ومحسن بن أخيه الحسين على طريقتهم في الاشتراك مقابل استيفاء الربع من الحاصلات في مكة وجميع أقطار الحجاز الداخلة تحت حكمهم « 1 » . وعندما نذكر أهل الحل والعقد في مكة نرجو ألا يتبادر إلى الذهن المعنى الواسع لذلك لأن المفروض أن أصحاب الحل والعقد لم يكونوا سوى أشراف مكة من أقرباء الحاكم وقد كتب الأشراف نتيجة اختيارهم إلى الباب العثماني فأقرهم على ما اختاروا ، وكان إدريس مهابا وكان له من العبيد ما يزيد على أربعمائة ومن الأتباع العرب جمع كثير . وكان أخوه فهيد لا يقل عنه وجاهة وأتباعا وكان إذا جلس وقف الترك عن يمينه وشماله وكان قد اتخذ من رماة البنادق عددا كبيرا وكان لا يحفظ أتباعه من النهب والسرقة فكثر ضررهم فكان ذلك سببا للخلاف بينه وبين إدريس وقد يضاف إلى ذلك ظهور فهيد بالمظهر الذي يضاهي به أخاه من حيث الوجاهة وحب التنافس كما قد يضاف سبب ثالث يتلخص في أن فهيدا أراد أن يستعمل لرئاسة الفتوى الشيخ أكمل القطبي فلم يوافقه إدريس على ذلك فاشتد الخلاف « 2 » . ويبدو أن إدريس من الشخصيات التي تفرض وجودها على من حولها وكان مسموعا « 3 » فقد ذكروا أن إدريس كان قد اختلف قبل هذا مع ابن أخيه محسن وتركه يخرج إلى اليمن مغاضبا وعندما ظهر له أن الاتفاق مستحيل بينه وبين أخيه فهيد بعد محسن . بدا له أن يصلح ما بينه وبين محسن فكتب اليه يسترضيه ويستدعيه ليحل محل أخيه فهيد لقاء ربع المتحصل من غلة البلاد
Footnote
( 1 ) المصدر نفسه ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) إفادة الأنام « مخطوط » .